يدلّ على المطلب بالأولوية ، ويؤيّد ما ذكرناه سابقا .
وما ذكره الغزّالي من احتمال التوبة باطل :
أمّا أوّلا ، فلأنّ توبة المرتدّ الفطري لا تقبل . [ وهذا الوجه ] « 1 » إلزامي للغزّالي ؛ لتصريحه بصحّة إسلامه ، فيلزمه صحّة إسلام أبيه .
وأمّا ثانيا ، فلما قلنا من أنّ الإسلام لم يحصل ، ويحتاج الغزّالي إلى إثباته ، ودونه خرط القتاد . « 2 » وأمّا ثالثا ، فلأنّ من شرائط التوبة ردّ الحقوق إلى أهلها ، وتراهم عند موتهم يوصون بالخلافة لأولادهم أو بعض أقاربهم .
وأمّا رابعا ، فلأنّ موجب اللعن محقّق ، وذلك كاف « 3 » . وما ذكره الغزّالي يفضي إلى سدّ باب اللعن بالكلَّية حتّى الكافر ، مع أنّ الكتاب والسنّة مشحونان به .
وقد ذكر الغزّالي أنّه ترك التدريس وانقطع عشر سنين ولازم الخلوة في آخر عمره ، فانكشف له بطلان مذهب الإمامية . وصنّف كتابا مسمّاه المنقذ من الضلال يتضمّن الردّ على من يدّعي العصمة وإبطال قولهم ، وسمّاهم أهل التعليم « 4 » ، وضرب لهم مثلا بمن تلوّث بجميع النجاسات ، ثمّ طلب ماء ليتطهّر به منها ، فلمّا انتهى إلى ذلك الماء لم يجده ماء ، فبقي متلوّثا بجميع النجاسات « 5 » ، وقال :
« لو جاء إلينا رافضيّ وادّعى أنّ له عند أحد دما لقلنا له : دمك هدر حتّى يخرج إمامك ويستوفيه » . وقد صرّح في المنقذ بأنّه كان يستفيد من الأنبياء والملائكة
هامش
« 1 » هاهنا بياض في المخطوطة بقدر كلمتين ، واحتملنا أنّه كان في الأصل : « وهذا الوجه » ونحوه .
« 2 » مثل معروف ، انظر شرحه في تاج العروس ، ج 7 ، ص 5 ، « قتد » .
« 3 » في المخطوطة : « كان » .
« 4 » انظر المنقذ من الضلال ، ص 57 - 67 ، 91 .
« 5 » المنقذ من الضلال ، ص 66 .