العموم ما يطول الكلام بذكره ، وربما يأتي بعضه . ومن تتبّع حقّ التتبّع علم أنّه لا يروي الأحاديث المتشابهة والمؤوّلة والموافقة للتقيّة والمخالفة للحقّ غالبا إلَّا أمثال هؤلاء الضعفاء والمخالفين للحقّ والاعتقاد الصحيح . وهذا هو السرّ فيما ذكرناه سابقا عن الأصوليّين والأخباريّين جميعا ، وبحثهم عن أحوال الرواة . ولتحقيقه محلّ آخر .
الرابع : إنّه ضعيف لمخالفته لإجماع الشيعة ، بل لإجماع الأئمّة عليهم السّلام ؛ فإنّ هذا الإجماع قد علم دخول المعصومين عليهم السّلام فيه بالأحاديث الصحيحة المتواترة معنى .
وممّن صرّح بنقل هذا الإجماع هنا عن علماء الإمامية الشيخ في الخلاف « 1 » ، والعلَّامة « 2 » وابن إدريس « 3 » وغيرهم من المتقدّمين والمتأخّرين والمعاصرين ، بل ذكروا أنّه من ضروريات المذهب كالمسح على الرجلين . ونقلوا القول بتحريم الغناء أيضا عن أكثر الصحابة . ولا أعلم أحدا من علمائنا يقول بجواز الغناء في هذه الصورة ، بل صرّحوا بتحريم الغناء فيها . ومن أراد الوقوف على عباراتهم فليرجع إلى كتبهم ، ولم أنقلها كراهة الإطالة ولشهرتها وسهولة الرجوع إليها . وهذا الإجماع هنا حجّة قطعا ، ويدلّ على حجّيته جميع الأدلَّة المذكورة في الأصول . ومن حيث العلم بدخول المعصوم هنا بالأحاديث المتواترة معنى يدلّ على حجّيته جميع أدلَّة الإمامة وبراهين العصمة ، وناهيك بذلك .
ويضاف إلى ما ذكرناه أحاديث كثيرة واردة في كيفيّة الجمع بين الأحاديث المختلفة من قولهم عليهم السّلام : « خذ بالمجمع عليه بين أصحابك ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، ودع الشاذّ النادر الذي ليس بمشهور عند أصحابك » « 4 » ، وغير ذلك .
هامش
« 1 » الخلاف ، ج 6 ، ص 305 - 306 ، المسألة 54 : « الغناء محرم دليلنا إجماع الفرقة » .
« 2 » أجوبة المسائل المهنائية ، ص 25 ، المسألة 8 .
« 3 » السرائر ، ج 2 ، ص 120 : « الغناء عندنا محرّم ، يفسق فاعله وتردّ شهادته » .
« 4 » الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 .