هذا ما يتعلَّق بتفسير الغناء . وحكي عن بعض أصحابنا أنّه رجع في تفسير الغناء إلى العرف فما سمّي غناء فهو حرام وإن لم يطرب « 1 » ، وجعل ذلك الشهيد الثاني أولى « 2 » ؛ وذكر بعض أصحابنا المتأخرين أنّه لا خلاف في تحريم ما اجتمع فيه القيدان وإنّما الخلاف في ما لم يتحقق فيه القيدان وسمّي غناء عرفا « 3 » ويشعر بذلك كلام الشهيد الثاني في شرح الشرائع حيث قال - بعد نقل التفسير المذكور للغناء عن جماعة من الأصحاب - : « وردّه بعضهم إلى العرف فما سمّي فيه غناء يحرم وإن لم يطرب » . - واستحسنه - ثمّ قال : « ولا فرق في ذلك بين كونه في شعر أو قرآن وغيرهما » « 4 » . وقال في الروضة :
هو مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب أو ما يسمّى في العرف غناء وإن لم يطرب سواء كان في شعر أم قرآن أو غيرهما . « 5 »
الثاني [ حكم الحداء ]
المشهور بين الأصحاب استثناء الحداء وهو نشيد الأعراب لسير الإبل ومنهم من لم يستثنه وأطلق الحكم بتحريم الغناء « 6 » ولا أعرف للأوّل حجّة سوى بعض الأخبار الواردة من طريق العامّة فللتأمّل فيه مجال .
هامش
« 1 » التنقيح الرائع ، ج 2 ، ص 11 ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 57 .
« 2 » الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 212 - 213 .
« 3 » مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 57 .
« 4 » مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 126 .
« 5 » الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 273 .
« 6 » المقنعة ، ص 588 ؛ المراسم ، ص 170 .