فاستأسر القوم ، فأمر بعضهم فكتف بعضاً وفرقهم في أصحابه ، فلما كان في السحر نادى خالد : من كان معه أسير فليدافه ! والمدافة الإجهاز عليه بالسيف ، فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم ، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أساراهم ، فبلغ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ما صنع خالد فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ! وبعث علي بن أبي طالب فودى لهم قتلاهم وما ذهب منهم ثم انصرف إلى رسول الله فأخبره .
أخبرنا العباس بن الفضل الأزرق البصري ، أخبرنا خالد بن يزيد الجوني ، أخبرنا محمد بن
إسحاق عن أبي حدود عن أبيه قال : كنت في الخيل التي أغارت مع خالد بن الوليد على بني جذيمة يوم الغميصاء ، فلحقنا رجلاً منهم معه نسوة فجعل يقاتلنا عنهن ويقول :
رخين أذيال الحقاء وأربعن * مشي حييّاتٍ كأن لم تفزعن
إن يمنع القوم ثلاثٌ تمنعن
قال : فقاتل ثلاثاً عنهن حتى أصعدهن الجبل .
قال : إذ لحقنا آخر معه نسوة قال فجعل يقاتل عنهن ويقول :
قد علمت بيضاء حمراء الإطل * يحوزها ذو ثلّةٍ وذو إبل
لأغنينّ اليوم ما أغنى رجل
فقاتل عنهن حتى أصعدهن الجبل .
قال : إذ لحقنا آخر معه نسوة فجعل يقاتل عنهن ويقول :
قد علمت بيضاء تلهي العرسا * لا تملأ اللجين منها نهسا
لأضربنّ اليوم ضرباً وعسا * ضرب المذيدين المخاض القعسا
فقاتل عنهن حتى أصعدهن الجبل فقال خالد : لا تتبعوهم .
غزوات الرسول وسراياه — صفحة 148
مساهمون: ابن سعد
ص١٤٨