الحادي والسبعون : من كتاب فضايل الصحابة لأبي المظفر السمعاني قال بالإسناد عن أبي
هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال : دخلت فاطمة ( عليها السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما رأت ما
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الضعف خنقتها العبرة حتى جرى دمعها على خد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لها رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ما يبكيك يا فاطمة ؟ " فقالت : " يا رسول الله أخشى الضيعة من بعدك " فقال لها رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا فاطمة أما علمت أن الله تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فبعثه
رسولا ، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك ، فأمرني أن أزوجك منه فزوجك من أعظم المسلمين
حلما وأكثرهم علما وأقدمهم سلما ، ما أنا زوجتك ولكن الله زوجك منه " قال : فضحكت فاطمة
واستبشرت ثم قال : يا فاطمة : " إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين
ولا يدركها أحد من الآخرين : نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك ،
وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء
وهو جعفر ، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين ، ومنا مهدي هذه الأمة " قال أبو
هارون العبدي : فلقيت وهب بن منبه أيام الموسم فعرضت عليه هذا الحديث فقال لي وهب : يا أبا
هارون العبدي إن موسى بن عمران ( عليه السلام ) لما فتن قومه واتخذوا العجل كبر على موسى ( عليه السلام ) فقال :
يا رب فتنت قومي حيث غبت عنهم ، قال الله : يا موسى إن كل من كان قبلك من الأنبياء افتتن قومه ،
وكذلك من هو كائن بعدك من الأنبياء تفتتن أمتهم إذا فقدوا نبيهم قال موسى : وأمة أحمد أيضا
مفتونون وقد أعطيتهم من الفضل والخير ما لم تعطه من كان قبله في التوراة ؟ فأوحى الله تعالى إلى
موسى ( عليه السلام ) أن أمة أحمد ستصيبهم فتنة عظيمة من بعده حتى يعبد بعضهم بعضا ، ويتبرأ بعضهم
من بعض حتى يصيبهم النكال أو حتى يجحدوا ما أمرهم به نبيهم ، ثم يصلح الله أمرهم برجل من
ذرية أحمد ، فقال موسى : يا رب اجعله من ذريتي ، فقال : يا موسى إنه من ذرية أحمد وعترته وقد
جعلته في الكتاب السابق أنه من ذرية أحمد وعترته أصلح به أمر الناس وهو المهدي ( 1 ) .
الثاني والسبعون : في الأربعين الحديث الذي جمعه الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله في أمر
المهدي ( عليه السلام ) عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : يكون من أمتي المهدي ، إن قصر ملكه فسبع
سنين وإلا ثماني وإلا فتسع تتنعم أمتي في زمانه نعيما لم يتنعموا مثله قط البر والفاجر ، يرسل
السماء عليهم مدرارا ولا تدخر الأرض شيئا من نباتها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار : 36 / 369 .
( 2 ) ومعجم أحاديث الإمام المهدي : 1 / 236 ، والمستدرك : 4 / 558 ، ومجمع الزوائد : 7 / 316 .