بفضائل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وكانوا يأتونني ويزودونني ويطعمونني حتى وردت بلاد الشام
وأنا في خلق كساء ما علي غيره ، فسمعت الأذان في مسجد فدخلت لأصلي وفي نفسي أن أكلم
الناس في عشاء أتعشى به ، فصليت وراء الإمام فلما سلم اتكأ على الحائط وأهل المسجد حضور
ما رأيت أحدا يتكلم توقيرا لإمامهم وأنا جالس ، وإذا صبيان قد دخلا المسجد فلما نظر إليهما
الإمام قال : مرحبا بكما ومرحبا بمن تسميتما باسمهما ، فقلت في نفسي : قد أصبت حاجتي وكان
إلى جنبي شاب فقلت له : من يكون ذان الصبيان من الشيخ ؟ فقال : هو جدهما وليس في هذه
المدينة من يحب عليا ، سواه فلذلك قد سماهما حسنا وحسينا فملت بوجهي إلى الشيخ وقلت له :
هل لك في حديث أقر به عينك ؟ فقال : ما أحوجني إلى ذلك ، وإن أقررت عيني أقررت عينك
فقلت : حدثني جدي عن أبيه قال : كنا ذات يوم عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ أقبلت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تبكي ،
فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما يبكيك يا قرة عيني ؟ قالت : يا أباه الحسن والحسين خرجا البارحة ولم أعلم
أين باتا ، وأن عليا يمسي على الدالية يسقي البستان منذ خمسة أيام فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تبكي يا
فاطمة فإن الذي خلقهما ألطف مني ومنك بهما ، ورفع يده إلى السماء وقال : اللهم إن كانا أخذا برا
أو بحرا فاحفظهما وسلمهما ، فهبط جبرائيل ( عليه السلام ) وقال : يا محمد لا تهتم ولا تحزن فهما فاضلان في
الدنيا والآخرة ، وإنهما في حديقة بني النجار باتا ، وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما فقام رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وجبرائيل ( عليه السلام ) عن يمينه ومعه جماعة من أصحابه حتى أتوا إلى الحديقة وإذا الحسن معانق
للحسين ( عليهما السلام ) والملك الموكل بهما أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما فانكب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عليهما يقبلهما فانتبها من نومهما ، فحمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحسن وحمل جبرائيل الحسين ( عليه السلام ) حتى
خرجا من الحديقة والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لأشرفنهما اليوم كما أكرمهما الله تعالى فاستقبله أبو بكر وقال :
يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ناولني أحدهما حتى أحمله عنك فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : نعم المحمولة ونعم المطية ،
وأبوهما خير منهما حتى أتى المسجد فقال لبلال : هلم إلي الناس ، فاجتمعوا فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال :
يا معاشر المسلمين ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة .
قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هذا الحسن والحسين جدهما رسول الله وجدتهما خديجة ثم قال :
ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : هذا الحسن والحسين أبوهما علي
بن أبي طالب وأمهما فاطمة ابنة محمد ( صلى الله عليه وآله ) سيدة نساء العالمين ، قال : ألا أدلكم على خير الناس
خالا وخالة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : هذا الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول الله
وخالتهما زينب بنت رسول الله ، ثم قال : ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة ؟ قالوا : بلى يا رسول
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 299
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٩٩