أعرف مكانه وأعلم موضعه ولو أخبرتكم به لتفرقتم عنه تفرق بني إسرائيل عن عيسى ابن
مريم ، فلما خرجا خرجت إليه أنا وأنت فكنت جريئة عليه وقلت له : من كنت جاعلا لهم ؟ فقال :
خاصف النعل ، وكان علي بن أبي طالب يصلح نعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا تخرقت ويغسل ثيابه إذا
اتسخت فقلت : ما أرى إلا عليا فقال : هو ذاك ، أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم ، قالت : ويوم
جمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيت ميمونة فقال : يا نسائي اتقين الله ولا يسفر بكن أحد ، أتذكرين هذا يا
عائشة ؟ قالت : نعم ، ما أقبلني لوعظك وأسمعني لقولك فإن أخرج ففي غير حرج وإن أقعد ففي
غير بأس ، وخرج رسولها فنادى في الناس : من أراد أن يخرج فليخرج فإن أم المؤمنين غير خارجة ،
فدخل عليها عبد الله بن الزبير فنفث في أذنها وقلبها في الذروة فخرج رسولها فنادى : من أراد أن
يسير فليسر فإن أم المؤمنين خارجة فلما كان من ندمها أنشأت أم سلمة تقول :
لو أن معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة الرتبى على الناس
كم سنة لرسول الله تاركة * وتلو آي من القرآن مدراس
قد ينزع الله من ناس عقولهم * حتى يكون الذي يقضى على الناس
فيرحم الله أم المؤمنين لقد * كانت تبدل أيحاشا بإيناس
قال أبو العباس ثعلب : قوله : يقمؤ في بيتك : يعني يأكل ويشرب وقد جمع القرآن ذيلك فلا
تبذخيه : البذخ النفخ والرياء والكبر ، سكنى عقيراك : مقامك وبذلك سمي العقار لأنه أصل ثابت ،
وعقر الدار : أصلها وعقر المرأة ثمن بضعها فلا تضحي بها قال الله عز وجل : * ( وإنك لا تظمأ فيها ولا
تضحى ) * أي لا تبرز للشمس ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لرجل محرم : " أضح لمن أحرمت له " أي أخرج إلى
البراز والموضع الظاهر المنكشف من الأغطية والستور ، القراطة في البلاد : السعي والذهاب ، لا
ترأبه النساء : لا تضمه النساء ، حمادى النساء : ما يحمد منهن غض بالأطراف لا يبسطن أطرافهن في
الكلام ، قصر الوهادة : جمع وهد وهاد والوهاد : الموضع المنخفض ، ناصة قلوصا : النص السوق
بالعنف ومن ذلك الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه كان إذا وجد فجوة نص أي أسرع ، ومن ذلك نص
الحديث أي رفعه إلى أصله بسرعة ، من منهل إلى آخر ، المنهل الذي يشرب فيه الماء ، مهواك :
الموضع الذي تهوين وتستقرين فيه قال الله عز وجل : * ( والنجم إذا هوى ) * أي نزل ، سدافته : من
السدفة وهي شدة الظلمة ، قاعة الستر : قاعة الدار ، صحنها ، السدة : الباب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الإختصاص 166 . بحار الأنوار : 32 / 162 / ح 128 .