بالمدائن وقال : جاء سهل بن عمرو إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أردد علينا أبناءنا وأرقائنا فإنما
خرجوا تعودا بالإسلام فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا
امتحن الله قلبه للإيمان يضرب رقابكم على الدين .
التاسع : ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال : قال أبو مخنف جاءت عائشة إلى أم سلمة
تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها : يا بنت أبي أمية أنت أول مهاجرة من أزواج
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقسم لنا من بيتك ، وكان جبرئيل
أكثر ما يكون في منزلك فقالت أم سلمة : ألأمر ما قلت هذه المقالة ؟ فقالت عائشة : إن عبد الله
أخبرني أن القوم استتابوا عثمان ، فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام ، وقد عزمت الخروج إلى
البصرة ومعي الزبير وطلحة فأخرجي معنا لعل الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا فقالت لها أم
سلمة : إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين أخبث القول فيه ، وما كان اسمه عندك إلا
نعثلا وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب كانت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأذكرك ؟ قالت : نعم .
قالت : أتذكرين يوم أقبل ( عليه السلام ) ونحن معه حتى إذ هبط من قديد ذات الشمال خلا بعلي يناجيه
فأطال فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما فما لبثت أن رجعت باكية
فقلت : ما شأنك ؟ فقلت : إني هجمت عليهما وهما يتناجيان فقلت لعلي : ليس لي من رسول الله إلا
يوم من تسعة أيام فما تدعني يا بن أبي طالب ويومي ؟ فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علي وهو غضبان
محمر الوجه فقال : ارجعي وراءك ، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا
وهو خارج من الإيمان ، فرجعت نادمة ساخطة ؟ فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك ، قالت : وأذكرك
أيضا : كنت أنا وأنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا وكان الحيس يعجبه
فرفع رأسه وقال : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأذنب تنبحها كلاب الحوأب ثم قال : يا بنت
أبي أمية إياك أن تكونيها فتكوني ناكبة عن الصراط فرفعت يدي من الحيس وقلت : أعوذ بالله
وبرسوله من ذلك ، ثم ضرب على ظهرك ثم قال : إياك أن تكونيها يا حميراء ، أما إني قد أنذرتك .
قالت عائشة : نعم أذكر ذلك قالت : وأذكرك أيضا : كنت أنا وأنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سفر له
وكان علي ( عليه السلام ) يتعاهد نعلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيخصفهما ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت له نعل
فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل سمرة ، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى
الحجاب ودخلا فحادثاه فيما أرادا ثم قالا : يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو علمتنا من
تستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا فقال لهما : أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 287
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٨٧