الباب الرابع والمائة
في قلعه الأصنام عن ظهر الكعبة
من طريق الخاصة وفيه حديثان
الأول : ابن بابويه قال : حدثنا أبو علي بن أحمد بن يحيى المكتب قال : حدثنا أحمد بن محمد
الوراق قال : حدثنا بشر بن سعيد بن قلبويه المعدل بالرافقة قال : حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي
اليماني قال : سمعت محمد بن حرب الهلالي قال : سألت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فقلت له : يا بن رسول
الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها فقال : إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني ، وإن
شئت قل قال : قلت له : يا بن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي ؟ قال : بالتوسم
والتفرس ، أما سمعت قول الله عز وجل * ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) * وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اتقوا
فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله قال : فقلت له : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبرني بمسألتي قال : أردت أن
تسألني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم لم يطق حمله علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عند حط الأصنام من سطح
الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا
وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يركب الناقة والفرس والحمار وركب
البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي ( عليه السلام ) في القوة والشدة ؟ قال : فقلت له : عن هذا والله أردت أن
أسألك يا بن رسول الله فأخبرني ؟
قال : نعم ، إن عليا ( عليه السلام ) برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تشرف وبه ارتفع وبه وصل إلى أن أطفأ نار الشرك وأبطل
كل معبود من دون الله عز وجل ولو علاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) لحطة الأصنام لكان ( عليه السلام ) بعلي مرتفعا ومتشرفا
وواصلا إلى حط الأصنام ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه ، ألا ترى أن عليا ( عليه السلام ) قال : لما علوت
ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها ؟ أما علمت أن المصباح
هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي ( عليه السلام ) : أنا من أحمد كالضوء من
الضوء ؟ أما علمت أن محمدا وعليا صلوات الله عليهما كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق
الخلق بألفي عام ، وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع فقالوا :
إلهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة ،
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 282
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٨٢