السادس : الطبرسي في " الإحتجاج " أيضا عن جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام )
قال : خطب الناس سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) بعد أن دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بثلاثة أيام فقال فيها : ألا يا أيها الناس
اسمعوا عني حديثي ثم اعقلوه [ عني ] ألا أنه أتيت علما كثيرا فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لقالت طائفة منكم : هو مجنون وقالت طائفة أخرى : اللهم اغفر لقاتل سلمان ، ألا
إن لكم منايا تتبعها بلايا ، ألا وعند علي بن أبي طالب صلوات الله عليه علم المنايا والبلايا وميراث
الوصايا وفصل الخطاب وأصل الأنساب على منهاج هارون بن عمران وموسى ( عليهما السلام ) ، إذ يقول له
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت وصيي في أهل بيتي وخليفتي في أمتي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ،
ولكنكم أخذتم سنة بني إسرائيل فأخطأتم الحق ، فأنتم تعلمون ولا تعلمون ، أما والله لتركبن طبقا
عن طبق على سنة بني إسرائيل حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل ، أما والذي نفس سلمان بيده لو
وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ، ولو دعوتم الطير في جو السماء لأجابتكم ،
ولو دعوتم الحيتان من البحار لأتتكم ، ولما عال ولي الله ولا طاش لكم سهم من فرائض الله ،
ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولكن أبيتم فوليتموها غيره فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرجاء وقد
نابذتكم على سواء ، فانقطعت العصمة بيني وبينكم من الولاء .
عليكم بآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) القادة إلى الجنة والدعاة إليها يوم القيامة ، عليكم بأمير المؤمنين علي بن
أبي طالب فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وإمرة المؤمنين مرارا جمة مع نبينا كل ذلك يأمرنا به
ويؤكده علينا فما بال القوم ؟ عرفوا بفضله فحسدوه وقد حسد قابيل هابيل فقتله ، إن كفارا قد
ارتدت أمة موسى بن عمران ، فأمر هذ الأمة كأمر بني إسرائيل ، فأين يذهب بكم أيها الناس ؟ !
ويحكم ما لنا وأبو فلان [ وفلان ] أجهلتم أو تجاهلتم ؟ أم حسدتم أم تحاسدتم والله لترتدن كفارا
يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة ، ويشهد الشاهد على
الكافر بالنجاة ، ألا وإني أظهرت أمري وسلمت لنبيي واتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي
أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وإمام الصديقين والشهداء والصالحين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الإحتجاج : 1 / 152 ط . دار النعمان ، والبحار : 29 / 79 ح 1 باب 8 .