بني هاشم مشتغلون بإعداد جهازه وغسله فقال العباس لعلي ( عليه السلام ) وهما في الدار : امدد يدك أبايعك
فيقول الناس عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بايع ابن عم رسول الله فلا يختلف عليك اثنان .
فقال له : أويطمع فيها يا عم طامع غيري ؟ !
قال : ستعلم ، فلم يلبث أن جاءتهما الأخبار بأن الأنصار أقعدت سعدا لتبايعه وأن عمر جاء بأبي
بكر فبايعه وسبق الأنصار بالبيعة ، فندم علي ( عليه السلام ) على تفريطه في أمر البيعة وتقاعده عنها وأنشده
العباس قول دريد :
أمرتهم أمري بمنعرج اللوا * فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغدر ( 1 ) .
الثالث : ابن أبي الحديد قال : تزعم الشيعة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يعلم موته وأنه سير أبا بكر
وعمر في بعث أسامة لتخلوا دار الهجرة منهما فيصفو الأمر لعلي ( عليه السلام ) ويبايعه من تخلف من
المسلمين بالمدينة على سكون وطمأنينة فإذا جاءهما الخبر بموت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبيعة الناس
لعلي ( عليه السلام ) بعده كانا من المنازعة والخلاف أبعد ، لأن العرب كانت تلتزم بإتمام تلك البيعة ويحتاج
في نقضها إلى حروب شديدة فلم يتم له ما قدر وتثاقل أسامة بالجيش أياما مع شدة حب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) على نفوذه وخروجه بالجيش حتى مات ( صلى الله عليه وآله ) وهما بالمدينة ، فسبقا علي إلى البيعة وجرى
ما جرى ( 2 ) .
الرابع : عبد الجبار قاضي القضاة في كتاب " المغني " وهو من المتعصبين من العامة روى في
السبب في كون عمر من جملة جيش أسامة ، أن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي قال عند ولاية
أسامة ، يولي علينا شاب حدث ونحن مشيخة قريش . فقال عمر : يا رسول الله مرني حتى أضرب
عنقه فقد طعن في تأميرك إياه ، ثم قال عمر : أنا أخرج في جيش أسامة ( 3 ) .
الخامس : روى البلاذري في تاريخه وهو معروف بالثقة والضبط وبرئ من ممالأة الشيعة
ومقاربتها ، أن أبا بكر وعمر كانا معا في جيش أسامة ( 4 ) .
السادس : ابن أبي الحديد بعد أن ذكر أحاديث في الشرح تدل على النص على أمير المؤمنين
بالخلافة والإمامة قال : إني سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد وقد قرأت عليه هذه
الأخبار فقلت له : ما أراها إلا تكاد تكون دالة على النص ولكني أستبعد أن يجتمع الصحابة على
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 159 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 161 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 177 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 177 .