فاطمة ( عليها السلام ) : أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي فرجعوا ، وثبت قنفذ الملعون فقالوا : إن فاطمة قالت
كذا وكذا ، فتحرجنا أن ندخل عليها بيتها من غير إذن ، فغضب عمر فقال : ما لنا وللنساء ثم أمر أناسا
حوله يحملون حطبا ، فحملوا الحطب وحمل عمر معهم فجعلوه حول بيت علي وفيه فاطمة
وعلي وابناهما صلوات الله عليهم ، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة ، والله لتخرجن ولتبايعن
خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك بيتك نارا ، ثم رجع قنفذ إلى أبي بكر وهو متخوف أن يخرج
علي بسيفه لما يعرف من بأسه وشدته فقال أبو بكر لقنفذ : ارجع فإن خرج وإلا فاهجم عليه بيته
فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا ، فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن وثار
علي ( عليه السلام ) إلى سيفه فسبقوه إليه وهم كثيرون فتناول بعضهم سيفه وكاثروه فألقوا في عنقه حبلا ،
وحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت ، فضربها قنفذ لعنه الله تعالى بسوط كان معه ، فماتت
صلوات الله عليها وإن في عضدها كمثل الدمالج من ضربته لعنة الله عليه ولعن من بعث به ، ثم
انطلق به يعتل عتلا حتى انتهى به إلى أبي بكر بالسيف ، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح
وسالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشر بن سعد وسائر
الناس جلوس حول أبي بكر عليهم السلاح .
قال : قلت لسلمان ، أدخلوا على فاطمة بغير إذن ؟ قال : أي والله وما عليها خمار ، فنادت وا أبتاه
لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر ، وعيناك لم تنفقيا في قبرك ، تنادي بأعلى صوتها ، فلقد رأيت أبا بكر
ومن حوله يبكون وينتحبون وما بينهم إلا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة ، وعمر
يقول : لسنا من النساء ورأيهن في شئ فانتهوا به إلى أبي بكر وهو يقول : أما والله لو وقع سيفي في
يدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا ، والله لم ألم نفسي في جهادكم ، لو كنت استمكنت من
الأربعين لفرقت جماعتكم ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني ، وقد كان قنفذ لعنه الله حين
ضرب فاطمة ( عليها السلام ) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها أرسل إليه عمر : إن حالت بينك وبينه
فاطمة فاضربها ، فألجأها قنفذ لعنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر لها ضلعا من جنبها
وألقت جنينها من بطنها ، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلوات الله عليها من ذلك شهيدة ،
فلما انتهى بعلي إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له : بايع فقال له علي ( عليه السلام ) : إن أنا لم أبايع فما أنتم
صانعون ؟
قالوا : نقتلك ذلا وصغارا فقال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله فقال أبو بكر : أما عبد الله فنعم ،
وأما أخو رسول الله فلا نعرفك بهذا فقال : أتجحد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) آخى بيني وبينه ؟ قال : نعم
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 335
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٣٣٥