ثمانية أضراس ثواقب وهي : إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد ولم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي ،
وعلمه بكتاب الله وسنتي ، وليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي أعلم منه بذلك ، وإن الله
عز وجل علمني علما لا يعلمه غيري وغيره ، ولم يعلمه ملائكته ورسله وإنما أعلمه أنا وأمرني أن
اعلمه عليا ، ففعلت ذلك ، وليس أحد من أمتي يعلم بجميع علمي وفهمي وحكمي كلها سواه ،
وإنك يا بنية زوجته وإن ابنيه سبطاك الحسن والحسين ، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وإن الله
جل ثناؤه آتاه الحكمة وفصل الخطاب ، يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل سبع خصال لم
يعطها أحدا من الأولين ولا أحدا من الآخرين غيرنا ، أبوك سيد الأنبياء والمرسلين وخيرهم ،
ووصيي خير الوصيين ، ووزيري بعدي خير الوزراء وشهيدنا خير الشهداء أعني عمي حمزة .
قالت : يا رسول الله سيد الشهداء الذين قتلوا معك قال : سيد الأولين والآخرين ما خلا النبيين
والوصيين ، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين المضرجين يطير بهما مع الملائكة في الجنة ، وابناك
الحسن والحسين سبطا أمتي ومنا ، والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة يملأ الأرض قسطا وعدلا
كما ملئت جورا وظلما قالت : يا رسول الله فأي هؤلاء الذين سميت أفضل ؟ فقال : علي أخي أفضل
أمتي ، وحمزة وجعفر هذان أفضل أمتي بعد علي [ وبعدك ] وبعد ابني وسبطي الحسن والحسين
وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا ، وأشار بيده إلى الحسين ( عليه السلام ) ، منهم المهدي ، إنا أهل بيت اختار الله
عز وجل لنا الآخرة على الدنيا ، ثم نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى فاطمة ( عليها السلام ) وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال : يا
سلمان اشهدوا الله إني حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم ، أما إنهم معي في الجنة ثم أقبل
النبي ( صلى الله عليه وآله ) على علي ( عليه السلام ) وقال : يا أخي أنك ستلقى بعدي من قريش شدة من تظاهرهم عليك
وظلمهم لك ، فإن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك ، وإن لم تجد
أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة ، فإنك بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة
حسنة أنه قال لموسى : إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ( 1 ) .
قال سلمان : فلما أن قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصنع الناس ما صنعوا جاء لهم أبو بكر وعمر وأبو
عبيدة بن الجراح وخاصموا الأنصار بحجة علي فخصموهم فقالوا : يا معاشر الأنصار قريش أحق
بالأمر منكم لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قريش والمهاجرون خير منكم لأن الله سبحانه بدأ بهم في كتابه
وفضلهم ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الأئمة من قريش ، قال سلمان : فأتيت عليا ( عليه السلام ) وهو يغسل رسول
الله وقد كان أوصى عليا ( عليه السلام ) أن لا يلي غسله إلا هو فقال : يا رسول الله ومن يعينني عليك ؟ فقال
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 132 - 135 مع تفاوت بالنقص القليل .