علم علي والذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيره
الباب الرابع والخمسون
في قول علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأبي بكر أنه ليعلم والذين حوله
إن الله ورسوله لم يستخلفا غيري
من طريق الخاصة وفيه حديث واحد
ذكر سليم بن قيس في كتابه وهو كتاب مشهور معتمد ، نقل منه المصنفون في كتبهم ، وهو من
التابعين رأى عليا وسلمان وأبا ذر ، وفي مطلع كتابه ما هذه صورته : فهذه نسخة كتاب سليم بن
قيس الهلالي رفعه إلى أبان بن أبي عياش وقرأه علي وذكر أبان أنه قرأ على علي بن الحسين ( عليهما السلام )
فقال : صدق سليم هذا حديثنا نعرفه .
قال : سمعت سلمان الفارسي يقول : كنت جالسا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الذي قبض
فيه فدخلت فاطمة ، فلما رأت ما برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الضعف خنقتها العبرة حتى جرت دموعها
على خديها فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما يبكيك يا بنية ؟ قالت : يا رسول الله أخشى على نفسي وعلى
ولدي الضيعة من بعدك ، فقال رسول الله وقد اغرورقت عيناه بالدموع : يا فاطمة أما علمت أنا أهل
بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وأنه حتم الفناء على جميع خلقه ، وإن الله تبارك وتعالى اطلع
إلى أهل الأرض فاختارني منها فجعلني رسولا ونبيا ، ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار منها بعلك
فأمرني أن أزوجك إياه ، وأن أتخذه أخا ووزيرا ووصيا ، وأن أجعله خليفتي في أمتي ، فأبوك خير
أنبياء الله ورسله ، وبعلك خير الأوصياء ، وأنت أول من يلحق بي من أهلي ، ثم اطلع اطلاعة ثالثة
فاختارك وأحد عشر من ولدك وولد أخي بعلك منك ، فأنت سيدة نساء أهل الجنة وابناك الحسن
والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأنا وأخي وأوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هادون مهديون .
أول الأوصياء بعد أخي الحسن ثم الحسين ثم ولد الحسين في منزل واحد في الجنة . وليس
منزل أقرب إلى الله من منزلي ثم منزل إبراهيم وآل إبراهيم ، أما تعلمين يا بنية أن من كرامة الله إياك
أن زوجك خير أمتي وخير أهل بيتي ؟ أقدمهم إسلاما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما وأكرمهم نفسا
وأصدقهم لسانا وأشجعهم قلبا وأجودهم كفا وأزهدهم في الدنيا وأشدهم اجتهادا ، فاستبشرت
فاطمة ( عليها السلام ) بما قال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
[ وفرحت ، ثم قال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ] يا بنية أن لعلي أخي
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 313
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٣١٣