تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بطلان وجوه الجمع في مسألة أول من أسلم أعلم أن العامة كعادتهم عندما يقفون على كثرة الروايات التي تثبت الفضائل لأمير المؤمنين - وبعد عجزهم عن تحريفها أو إنكارها ثم إيجاد البديل في خلفائهم - يحاولون تأويل الأحاديث مما يتناسب مع مذهبهم من تأخير فضل أمير المؤمنين على خلفائهم الثلاثة ، أو لا أقل الأول والثاني . فقاموا بجعل بعض وجوه للجمع في مسألة أول من أسلم . فقالوا : إن أبا بكر أول من أسلم من الرجال وعلي أول من أسلم من الصبيان . فعن سعيد بن عبد العزيز ، قال : ما جاءنا أبو حنيفة بشئ أعجب إلينا من هذا قال : إن أول من آمن من النساء خديجة وأول من أسلم من الرجال أبو بكر وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 1 ) . والقائلون بهذه المقولة مما لا شك فيه أنهم يقصدون رد فضيلة أمير المؤمنين في كونه أول من أسلم ، بل لعله بغضا منهم لما فعل بأجدادهم . * قال المسعودي في الرد عليهم : ( وهذا قول من قصد إلى إزالة فضائله ودفع مناقبه ليجعل إسلامه إسلام طفل صغير وصبي غرير ، لا يفرق بين الفضل والنقصان ، ولا يميز بين الشك واليقين ، ولا يعرف حقا فيطلبه ولا باطلا فيجتنبه ) ( 2 ) . ويبطل هذا النحو من الجمع أمور : الأول : ما تقدم في كثير من الروايات أن علي أول من أسلم من الرجال أو من الصحابة ، كرواية حبة وابن عباس ( 3 ) . وهذا لا يدع للجمع مجالا ، إلا بناء على أن أبا بكر ليس من الرجال أوليس من الصحابة ! ! . الثاني : أن الروايات المتقدمة ليست تحت عنوان واحد وهو - أول من أسلم - فحتى لو صح الجمع المذكور في أول من أسلم ، فماذا نفسر كون أمير المؤمنين أول من صلى ، وأول من عبد الله ، وأول من آمن ، وأول من صدق النبي ، وأول من اتبعه ، وكل ذلك يأتي من طرق كثيرة متواترة ؟ ! فهذه العناوين لم ترد في حق أبي بكر ، فغاية ما روي وقيل إنه أول من أسلم ، ولم يدع أحد إنه أول من صلى وعبد الله ، ولا حتى رواية واحدة ، وهذا أكبر دليل على تحريف روايات إسلامه . الثالث : التصريح في أغلب الروايات أن أمير المؤمنين أسلم بعد البلوغ : فروي أنه أسلم وعمره عشرون
هامش
( 1 ) الذرية الطاهرة : 61 ح 29 ، ولوامع الأنوار البهية للسفريني : 2 / 312 تفضيل الصديق . ( 2 ) الإشراف والتنبيه : 198 ذكر التاريخ من مولد الرسول ص ) . ( 3 ) راجع إضافة لما تقدم - شرح النهج : 13 / 228 و 224 خطبة 238 ، وترجمة علي من تاريخ دمشق : 1 / 76 ح 102 .