تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة فقعد ذات يوم وحضره الشافعي وكان هاشميا يقعد إلى جنبه ، وحضر محمد بن الحسن وأبو يوسف فقعدا بين يديه وغص المجلس بأهله فيهم سبعون رجلا من أهل العلم كل منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الأصقاع قال الواقدي ، فدخلت في آخر الناس فقال الرشيد ، لما تأخرت فقلت ما كان لإضاعة حق ولكني شغلت بشغل عاقني عما أحببت قال : فقربني حتى أجلسني بين يديه وقد خاض الناس في كل فن من العلم فقال الرشيد للشافعي : يا بن عمي كم تروي في فضائل علي بن أبي طالب ؟ قال : أربعمائة حديث وأكثر . فقال له : قل ولا تخف . قال تبلغ خمسمائة وتزيد . ثم قال لمحمد بن الحسن كم تروي يا كوفي من فضائله ؟ قال : ألف حديث أو أكثر ، فأقبل على أبي يوسف فقال : كم تروي أنت يا كوفي من فضائله أخبرني ولا تخش ؟ قال : يا أمير المؤمنين لولا الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى . قال : مم تخاف ؟ قال : منك ومن عمالك وأصحابك . قال : أنت آمن فتكلم ، وأخبرني كم فضيلة تروي فيه ؟ قال : خمسة عشر ألف خبر مسند وخمسة عشر ألف حديث مرسل . قال الواقدي : فأقبل علي فقال : ما تعرف في ذلك ؟ فقلت : مثل مقالة أبي يوسف . قال الرشيد : لكني أعرف له فضيلة رأيتها بعيني وسمعتها بأذني أجل من كل فضيلة تروونها أنتم وإني لتائب إلى الله تعالى مما كان مني من أمر الطالبية ونسلهم ، فقلنا بأجمعنا : وفق الله أمير المؤمنين وأصلحه إن رأيت أن تخبرنا بما عندك . قال : نعم وليت عاملي يوسف بن الحجاج دمشق وأمرته بالعدل في الرعية والإنصاف في القضية فاستعمل ما أمرته فرفع إليه أن الخطيب الذي يخطب بدمشق يشتم عليا ( عليه السلام ) في كل يوم وينقصه قال : فأحضره وسأله عن ذلك فأقر له بذلك . فقال له : وما حملك على ما أنت عليه ؟