تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الأفك حتى جائني في هذا الموضع وعيد من ربي إن لم أفعل ألا وإني غير هائب لقوم ولا محاب لقرابتي أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله ، قال : اللهم اشهد وأنت يا جبرائيل فاشهد حتى قالها ثلاثا ، ثم أخذ بيد علي صلوات الله عليه فرفعه إليه ثم قال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله قالها ثلاثا ثم قال : هل سمعتم ؟ فقالوا : اللهم بلى ، قال : فأقررتم ، فقالوا : اللهم نعم ، قال : اللهم اشهد وأنت يا جبرائيل فاشهد ، ثم نزل فانصرفنا إلى رحالنا وكان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريش وهم ثلاثة ومعي حذيفة بن اليمان فسمعت أحد الثلاثة وهو يقول : والله إن محمدا لأحمق إن كان يرى أن الأمر ليستقيم لعلي من بعده وقال آخرون : أتجعله أحمق ألم تعلم أنه مجنون قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة . وقال الثالث : دعوه إن شاء يكون أحمقا وإن شاء يكون مجنونا والله ما يكون ما يقول أبدا . فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء ، فأدخل رأسه إليهم وقال : فعلتموها ورسول الله بين أظهركم ووحي الله ينزل عليكم والله لأخبره بكرة بمقالتكم فقالوا له : يا أبا عبد الله وإنك لهاهنا وقد سمعت ما قلنا اكتم علينا فإن لكل جار أمانة فقال لهم : ما هذا من جوار الأمانة ولا من مجالسها ما نصحت لله ورسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث ، فقالوا : يا أبا عبد الله فاصنع ما شئت فوالله ليحلفن إنا لم نقل وإنك قد كذبت علينا افتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلاثة فقال لهم : أما أنا فلا أبالي إذا أنا أديت النصيحة إلى الله وإلى رسوله فقولوا ما شئتم أن تقولوا ثم مضى حتى أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) جانبه محتب بحمائل سيفه فأخبره بمقالة القوم فبعث إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأتوه فقال : ماذا قلتم ؟ فقالوا : والله ما قلنا شيئا فإن كنت أبلغت عنا شيئا فمكذوب علينا فهبط جبرائيل ( عليه السلام ) بهذه الآية * ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) * قال علي ( عليه السلام ) عند ذلك ليقولوا ما شاؤوا والله إن قلبي بين أضلاعي وإن سيفي لفي عنقي ولئن هموا لأهمن فقال جبرائيل للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : اصبر للأمر الذي هو كائن فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) بما أخبره به جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : إذا أصبر للمقادير ، قال أبو عبد الله : وقال رجل من الملأ شيخ لئن كنا بين أقوامنا كما يقولون هذا لنحن أشر من الحمير ، فقال آخر شاب إلى جنبه : لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : 2 / 99 ح 89 .
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 346 | السيد هاشم البحراني / السيد علي عاشور