الباب الثاني عشر والمائة
في قوله تعالى * ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا
خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن ) * ( 1 ) .
من طريق الخاصة وفيه حديث واحد
الإمام أبو محمد العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره في معنى الآية قال : قال موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : وإذا
لقوا - هؤلاء الناكثون للبيعة المواظبون على مخالفة علي ( عليه السلام ) ودفع الأمر عنه - * ( الذين آمنوا قالوا
آمنا ) * كإيمانكم ، وإذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم : آمنا بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وسلمنا له
بيعة علي ( عليه السلام ) وفضله ، وانقدنا لأمره كما آمنتم ، وإن أولهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا
يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه فإذا لقوهم اشمأزوا منهم وقالوا : هؤلاء أصحاب
الساحر والأهوج يعنون محمدا وعليا عليهما السلام ، ثم يقول بعضهم لبعض : احترزوا منهم لا
يقفوا من فلتات كلامكم على كفر محمد فيما قاله في علي ، فيقعوا عليكم فيكون فيه هلاككم ،
فيقول أولهم : انظروا إلي كيف أسخر منهم وأكف عاديتهم عنكم .
فإذا التقوا قال أولهم : مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) سيد الأنام : لو كان
الدين معلقا بالثريا لتناوله رجل من أبناء فارس ، هذا أفضلهم يعنيك ، وقال فيه : سلمان منا أهل
البيت ، فقرنه بجبرئيل ( عليه السلام ) الذي قال له يوم العبا لما قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وأنا منكم ؟ فقال : وأنت
منا ، حتى ارتقى جبرائيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله ويقول : من مثلي ؟ بخ بخ وأنا من
أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
ثم يقول للمقداد : مرحبا بك يا مقداد ، أنت الذي قال فيك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : يا علي
المقداد أخوك في الدين وقد قد منك فكأنه بعضك ، حبا لك وبغضا على أعدائك ، وموالاة
لأوليائك لكن ملائكة السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي ( عليه السلام ) ، وأشد بغضا على أعدائك
منك على أعداء علي ( عليه السلام ) ، فطوباك ثم طوباك .
ثم يقول لأبي ذر : مرحبا بك يا أبا ذر ، وأنت الذي قال فيك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أقلت الغبراء ولا
هامش
( 1 ) البقرة : 14 .