الباب السادس والتسعون
في قوله تعالى * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) *
من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث
الأول : الشيخ في مجالسه بإسناده إلى الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليهم السلام
في خطبة الحسن ( عليه السلام ) بعد صلحه لمعاوية ، قال الحسن ( عليه السلام ) في الخطبة ، وذكر فضايل أبيه ( عليه السلام ) إلى أن
قال ( عليه السلام ) : ثم لم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة
إليه لعلمه بنصيحته لله عز وجل ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وإنه أقرب المقربين من الله ورسوله ، وقد قال الله
* ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) * فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى * ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك
أعظم درجة ) * ( 1 ) فأبي كان أول المسلمين إسلاما ، وأولهم إلى الله وإلى رسوله هجرة ولحوقا ، وأولهم
على وجده ووسعة ونفقة .
قال سبحانه * ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا
تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) * ( 2 ) فالناس من جميع الأمم يستغفرون له
لسبقه إياهم للإيمان ( صلى الله عليه وآله ) بنبيه ، وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد ، وقد قال الله تعالى
* ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ) * فهو سابق
جميع السابقين ، فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين ، وكذلك فضل
سابق السابقين على السابقين . ( 3 )
الثاني : علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية ثم استثنى عليه فقال * ( والسابقون الأولون من
المهاجرين والأنصار ) * وهم النقباء أبو ذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على
ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 4 )
الثالث : الشيباني في تفسير نهج البيان عن الصادق ( عليه السلام ) أنها نزلت في علي ( عليه السلام ) ومن تبعه من
المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري
من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم . ( 5 )
هامش
( 1 ) الحديد : 10 .
( 2 ) الحشر : 10 .
( 3 ) أمالي الطوسي 563 / مجلس 21 / ح 1 .
( 4 ) تفسير القمي : 1 / 303 .
( 5 ) نهج البلاغة : 3 / 45 .