وأنا الذي احتج الله بي عليكم في ابتداء خلقه ، وأنا الشاهد يوم الدين ، وأنا الذي علمت المنايا
والبلايا والقضايا وفصل الخطاب والأنساب ، واستحفظت آيات النبيين المستخفين
والمستحفظين ، وأنا صاحب العصا والميسم ، وأنا لي سخرت السحاب والرعد والبرق والظلم
والأنوار والرياح والجبال والبحار والنجوم والشمس والقمر ، وأنا الذي أهلكت عادا وثمودا
وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ، وأنا الذي ذللت الجبابرة ، وأنا صاحب مدين ومهلك فرعون
ومنجي موسى ، وأنا القرن الحديد ، وأنا فاروق الأمة ، وأنا الهادي عن الضلالة ، وأنا الذي أحصيت
كل شئ عددا بعلم الله الذي أودعنيه وسره الذي أسره إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأسره النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلي ، وأنا
الذي أنحلني ربي اسمه وكلمته وحكمته وعلمه وفهمه ، يا معشر الناس اسألوني قبل أن تفقدوني ،
اللهم إني أشهدك وأستعديك عليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله متبعين
أمره . ( 1 )
التاسع : الطبرسي في حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يذكر فيه من تقدم عليه فقال ( عليه السلام ) فيه مثل ما
أتوه من الاستيلاء على أمر الأمة كل ذلك ليتم النظرة التي أوجبها الله تبارك وتعالى لعدوه إبليس
إلى أن يبلغ الكتاب أجله ، ويحق الحق على الكافرين ، ويقترب الوعد الحق الذي بينه الله في كتابه
بقوله * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من
قبلهم ) * ( 2 ) وذلك إذا لم يبق من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه ، وغاب صاحب الأمر
بإيضاح الغدر له في ذلك لاشتمال الفتنة على القلوب ، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة
له ، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم يروها ، ويظهر دين نبيه ( صلى الله عليه وآله ) على يديه وعلى الدين كله ولو كره
المشركون . ( 3 )
العاشر : الطبرسي أيضا في معنى الآية قال : اختلف في الآية وذكر الأقوال إلى أن قال : والمروي
عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أنها في المهدي ، ثم قال : وروى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين أنه قرأ
الآية وقال : هم والله شيعتنا أهل البيت : يفعل ذلك بهم على يد رجل منا وهو مهدي هذه الأمة ،
وهو الذي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتي
رجل من عترتي اسمه اسمي ، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " ثم قال
الطبرسي : وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . ( 4 )
هامش
( 1 ) مختصر بصائر الدرجات 32 ، بحار الأنوار : 53 / 46 / ح 20 .
( 2 ) النور : 55 .
( 3 ) الإحتجاج : 1 / 382 .
( 4 ) تفسير مجمع البيان : 7 / 267 .