تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرايرهم التي كانت نتايج النفاق وشيوخ الضلالة ، ولو أنهم تسنموا الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لتنشقوا روايح صفاته ولاستحكمت سرائر نفاقهم وتأبد حبالة ضلالة قلوبهم ، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرياسة والتفرد بالأمر والنهي ، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب ، * ( كلا واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) * . قال الصادق ( عليه السلام ) : " وكذلك القائم فإنه يمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه ، ويصفو الإيمان عن الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم ( عليه السلام ) " . قال المفضل : فقلت : يا بن رسول الله فإن هذه النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ( عليه السلام ) فقال : لا يهدي الله قلوب الناصبة ، متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الأمر في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء ، وفي عهد علي ( عليه السلام ) مع ارتداد المسلمين والفتن التي تثور في أيامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم ، ثم تلا الصادق ( عليه السلام ) * ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) * ( 1 ) . وأما العبد الصالح الخضر ( عليه السلام ) فإن الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له ، ولا لكتاب ينزله عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له ، بل إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم ( عليه السلام ) في أيام غيبته ما يقدر علم ما يكون من إنكار عباده مقدار ذلك العمر في الطول ، فطول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم ، ولينقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة . ( 2 ) الثامن : السيد المعاصر في كتابه صنعه في الرجعة عن محمد بن الحسن بن عبد الله الأطروش الكوفي ، قال : حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته ، ثم تكلم بكلمة وصارت نورا ، ثم خلق من ذلك النور محمدا ، وخلقني وذريتي منه ،
هامش
( 1 ) يوسف : 110 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة 352 / ح 50 .