تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الله ( صلى الله عليه وآله ) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم ، وقد نزل الحج فلم يقل لهم : طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ، ذلك لهم ونزلت * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ونزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض فأعطاني ذلك ، وقال : لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، وقال : إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان ، ولكن الله عز وجل أنزل في كتابه تصديقا لنبيه : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) فكان علي والحسن والحسين وفاطمة ( عليها السلام ) فأدخلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال : اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي ، فقالت أم سلمة : ألست من أهلك ؟ فقال إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي ، فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان علي ( عليه السلام ) أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإقامته للناس وأخذه بيده ، فلما مضى علي لم يستطع علي ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحدا من ولده ، إذا لقال الحسن والحسين : إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك ، وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك وبلغ فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما بلغ فيك وأذهب عنا الرجس كما أذهب عنك ، فلما مضى علي ( عليه السلام ) كان الحسن أولى بها لكبره فلما تولى ( 2 ) لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل والله عز وجل يقول : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * ( 3 ) فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين ( عليه السلام ) : أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك وبلغ في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما بلغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلما صارت إلى الحسين ( عليه السلام ) لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعى عليه كما كان هو يدعى على أخيه وعلى أبيه ، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ولم يكونا ليفعلا ، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين ( عليه السلام ) فجرى تأويل هذه الآية * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) في المصدر : توفي . ( 3 ) الأنفال : 75 .