ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال لنا : " ليس من عبد امتحن الله قلبه بالإيمان
إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه ، ولا أصبح عبد سخط الله عليه إلا أصبح يجد بغضنا على قلبه ،
فأصبحنا [ نفرح ] ( 1 ) بحب المحب لنا ونعرف ببغض المبغض لنا وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا
برحمة من الله ينتظرها كل يوم ، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكان ذلك
الشفا قد انهار به في نار جهنم ، وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لأصحاب الرحمة فهنيئا لأصحاب
الرحمة رحمتهم ، وتعسا لأهل النار مثواهم ، إن عبدا لن يقصر في حبنا بخير جعله الله في قلبه ،
ولن يحبنا من يحب مبغضنا ، إن ذلك لا يجتمع في قلب واحد ، ما جعل الله لرجل من قلبين في
جوفه يحب بهذا قوما ويحب بالآخر عدوهم ، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب
الذي لا غش فيه ، ونحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء ، وأنا وصي الأوصياء ، وأنا حزب الله
ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، والفئة الباغية حزب الشيطان ، فمن أحب أن يعلم حاله في حبنا فليمتحن قلبه فإن
وجد فيه حب من ألب علينا فليعلم أن الله عدوه وجبرائيل وميكائيل ، فإن الله عدو للكافرين " ( 2 ) .
الثالث والستون : الشيخ في أماليه قال : حدثنا محمد بن محمد قال : حدثنا أبو أحمد إسماعيل
ابن يحيى العبسي قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال : حدثنا محمد بن إسماعيل
المواري ( 3 ) قال : حدثني عبد السلام بن صالح الهروي قال : حدثنا الحسين بن الحسن الأشقر قال :
حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربعي الأسدي عن أبي أيوب الأنصاري قال : مرض
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرضة فأتته فاطمة ( عليها السلام ) تعوده ، فلما رأت ما برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المرض والجهد
استعبرت وبكت حتى سألت دموعها على خديها فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " يا فاطمة إني لكرامة الله إياك
زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما ، إن الله اطلع اطلاعة إلى أهل الأرض
فاختارني منها فبعثني نبيا فاطلع إليها ثانية فاختار بعلك فجعله وصيا ، فسرت فاطمة ( عليها السلام )
واستبشرت فأراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يزيدها من مزيد الخير فقال : يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا
سبعا لم يعطها أحد قبلنا ولم يعطاها أحد بعدنا : نبينا أفضل الأنبياء وهو أبوك ووصينا أفضل
الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا أفضل الشهداء وهو عمك ، ومنا من جعل الله له جناحين يطير بهما
مع الملائكة وهو [ ابن ] ( 4 ) عمك ، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك ، والذي نفسي بيده لا بد لهذه
هامش
( 1 ) زيادة من المصدر .
( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي : 149 / مجلس 5 / ح 56 .
( 3 ) في المصدر : الضراري .
( 4 ) زيادة من المصدر .