تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كتب علي ( عليه السلام ) إلى أهل مصر لما بعث محمد بن أبي بكر [ الأسدي ] ( 1 ) إليهم كتابا يخاطبهم فيه ويخاطب محمدا أيضا فيه ، وساق الحديث بطوله إلى أن قال : وإياكم ودعوة ابن هند الكذاب وتأملوا ، واعلم أنه لا سواء إمام الهدى وإمام الهوى ، ووصي النبي وعدو النبي ( 2 ) . الثالث والأربعون : ابن أبي الحديد أيضا في الشرح قال : روي عن جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : كان علي ( عليه السلام ) يرى مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت ، وقال له ( صلى الله عليه وآله ) : لولا إني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة ، فإن لم تكن نبيا فإنك وصي نبي ووارثه ، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء ( 3 ) . الرابع والأربعون : ابن أبي الحديد في الشرح قال : ذكر الطبري في تاريخه عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : " لما نزلت هذه الآية * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 4 ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعاني فقال : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا وعلمت أني متى أنادهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره ، فصمت حتى أتاني جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به يعذبك ربك . فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون ، بهم ( 5 ) أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بضعة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة ثم قال : كلوا بسم الله ، فأكلوا حتى ما لهم إلى شئ من حاجة ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمته لجميعهم ثم قال : اسق القوم يا علي فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا ، وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب ، مثله فلما أراد رسول الله أن يكلمهم بدره أبو لهب [ إلى الكلام ] ( 6 ) فقال : لشد ما سحركم به صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال من الغد : يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا اليوم إلى مثل ما صنعت بالأمس ثم اجمعهم لي ، ففعلت ثم جمعهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ، ففعل
هامش
( 1 ) زيادة ليست في المصدر . ( 2 ) شرح النهج : 6 / 66 . ( 3 ) شرح النهج : 13 / 210 . ( 4 ) الشعراء : 214 . ( 5 ) في المصدر : أو ينقصونه وفيهم . ( 6 ) زيادة من المصدر .