وذريته ، وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى وهو أخي دون أهلي ولا يحل لأحد أن ينكح
فيه النساء إلا علي وذريته فمن ساءه فهاهنا وأشار بيده نحو الشام . ( 1 )
الثالث والخمسون : ابن بابويه بإسناده في حديث طويل قال : لما قدم معاوية دخل إليه
سعد - يعني سعد بن أبي وقاص - فقال : يا أبا إسحاق ما الذي منعك أن تعينني على الطلب بدم
المظلوم - يعني عثمان - فقال : ما كنت أقاتل معك عليا وقد سمعت رسول الله يقول له أنت مني
بمنزلة هارون من موسى ، قال : أنت سمعت هذا من رسول الله ؟ قال : نعم وإلا صمتا ، قال : أنت الآن
أقل عذرا في القعود عن النصرة فوالله لو سمعت هذا من رسول الله ما قاتلته ، وقد أحال فقد سمع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي ( عليه السلام ) أكثر من ذلك فقاتله وهو بعد مفارقته الدنيا يلعنه ويشتمه ، ويرى أن
ملكه وثبات قدرته بذلك لأنه أراد أن يقطع عذر سعد عن القعود عن نصرته والله المستعان . ( 2 )
الرابع والخمسون : ما حكاه الشيخ المفيد في كتاب العيون والمحاسن قال : دخل ضرار بن
عمرو الضبي على يحيى بن خالد البرمكي فقال له : يا أبا عمر هل لك في مناظرة رجل هو ركن
الشيعة ؟ فقال ضرار : هلم من شئت ، فبعث إلى هشام بن الحكم ( رضي الله عنه ) فأحضره فقال له : يا أبا محمد
هذا ضرار وهو من قد علمت في الكلام والخلاف لك فكلمه في الإمامة ، فقال : نعم ثم أقبل على
ضرار فقال : يا أبا عمرو خبرني على ما تجب الولاية والبراءة على الظاهر أم على الباطن ؟
فقال ضرار : بل على الظاهر فإن الباطن لا يدرك إلا بالوحي .
قال هشام : صدقت ، فخبرني الآن أي الرجلين كان أذب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالسيف والقتل
لأعداء الله تعالى بين يديه ، وأكثر ثوابا وآثارا في الجهاد أعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أم أبو بكر ؟
فقال : علي بن أبي طالب ولكن أبو بكر كان أشد يقينا ، قال : هشام هذا هو الباطن الذي تركنا
الكلام فيه وقد اعترفت لعلي ( عليه السلام ) بظاهر علمه فوجب لعلي من الولاية ما لم يجب لأبي بكر ، فقال
ضرار : هذا هو الظاهر نعم ، ثم قال له هشام : أفليس إذا كان الظاهر مع الباطن فهو الفضل الذي
لا يدفع ؟
فقال ضرار : بلى .
فقال له هشام : ألست تعلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي ( عليه السلام ) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه
لا نبي بعدي .
فقال ضرار : بلى .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 1 / 202 / ح 3 .
( 2 ) علل الشرائع : 1 / 222 / باب 160 .