عركا ( 1 ) شديدا ، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون : إلى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب
الشمال : إلى النار ولا أبالي ، ثم قال : ألست بربكم ؟ قالوا : * ( بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا
عن هذا غافلين ) * ( 2 ) .
ثم أخذ الميثاق على النبيين ، فقال : ألست بربكم ؟ وأن هذا محمد رسولي ، وأن هذا علي أمير
المؤمنين ؟ قالوا : بلى فثبت لهم النبوة ، وأخذ الميثاق على أولي العزم أنني ربكم ومحمد
رسولي ، وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري ، وخزان علمي ( عليهم السلام ) وأن المهدي
أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأعبد به طوعا وكرها " .
قالوا : أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ،
ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به وهو قوله عز وجل : * ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد
له عزما ) * ( 3 ) قال : إنما يعني ( 4 ) فترك .
ثم أمر نارا فأججت فقال لأصحاب الشمال : ادخولها ، فهابوها ، وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها
فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما ، فقال أصحاب الشمال يا رب أقلنا ، فقال : قد أقلتكم إذهبوا
فادخلوها ، فهابوها ، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية ( 5 ) .
الثامن عشر : محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ،
عن أبي الربيع القزاز ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : لم سمي أمير المؤمنين ؟ قال : " الله
سماه ، وهكذا أنزل في كتابه : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم
ألست بربكم ) * ( 6 ) وأن محمدا رسولي ، وأن عليا أمير المؤمنين " ( 7 ) .
التاسع عشر : علي بن إبراهيم في تفسيره قال : حدثني أبي ، عن النضر بن سويد ، عن الحلبي ( 8 )
عن ابن سنان قال : قال أبو عبد الله : أول من سبق إلى بلى ( 9 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذلك أنه كان أقرب
الخلق إلى الله تبارك وتعالى ، وكان بالمكان الذي قال له جبرائيل ( عليه السلام ) لما أسري به إلى السماء : تقدم
يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه أحد قبلك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولولا أن روحه ونفسه
هامش
( 1 ) عرك : أي دلك .
( 2 ) الأعراف : 172 .
( 3 ) طه : 115 .
( 4 ) في المصدر : إنما هو .
( 5 ) أصول الكافي : 2 / 8 .
( 6 ) الأعراف : 172 .
( 7 ) أصول الكافي : 1 / 412 .
( 8 ) في المصدر : يحيى الحلبي .
( 9 ) في المصدر : سبق من الرسل إلى بلى .