مولاه " . فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم فلم يشهد ، وكان يعلمها ، فدعا علي ( عليه السلام ) عليه بذهاب
البصر فعمي ، فكان يحدث بالحديث ( 1 ) بعد ما كف بصره ( 2 ) .
الثامن والثمانون : ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب بإسناده إلى الوليد ابن صالح عن
ابن امرأة زيد بن أرقم قال : ( 3 ) أقبل نبي الله في حجة الوداع ( 4 ) حتى نزل بغدير الجحفة ، بين مكة
والمدينة ، فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك ثم نادى : الصلاة جامعة ! فخرجنا إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم شديد الحر وإن منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الحر ( 5 )
انتهينا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا فقال . . . - ثم ذكر تحميده لله تعالى
وتوحيده وشهادته برسالته ثم قال : ( 6 ) - " أيها الناس ( 7 ) إنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمر
من قبله ، وإن عيسى ابن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وإني قد أشرعت في العشرين ، إلا وإني
يوشك أن أفارقكم ألا وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلغتكم ؟ فما أنتم قائلون ؟
فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقول : نشهد أنك عبد الله ورسوله ، قد بلغت رسالته
وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره ، وعبدته حتى أتاك اليقين ، جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا
عن أمته .
ثم ذكر تفصيل ما بلغ إليهم من الوحدانية والرسالة والجنة والنار وكتاب الله ثم قال ( 8 ) :
ألا وإني فرطكم ، وأنتم تبعي ، توشكون أن تردوا علي الحوض ، فأسألكم عن ثقلي ( 9 ) كيف
خلفتموني فيهما ، قال : فاعيل علينا ما ندري ما الثقلان ، حتى قال رجل من المهاجرين فقال : بأبي
هامش
( 1 ) في المصدر : يحدث الناس بالحديث .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 362 .
( 3 ) كذا ورد السند في المصدر : أخبرنا أبو يعلى علي بن عبيد الله بن العلاف البزار إذنا قال : أخبرنا عبد السلام بن
عبد الملك بن حبيب البزار قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عثمان قال : حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق ،
حدثنا أبو حاتم مغيرة بن محمد المهلبي قال : حدثني مسلم بن إبراهيم ، حدثنا نوح بن قيس الحداني ، حدثنا
الوليد بن صالح عن ابن امرأة زيد بن أرقم قالت . .
( 4 ) في المصدر : من مكة في حجة الوداع .
( 5 ) في المصدر : من شدة الرمضاء حتى انتهينا .
( 6 ) كذا اللفظ في المصدر : ثم قال : الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضل ، ولا مضل لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا
عبده ورسوله .
( 7 ) في المصدر : أما بعد : أيها الناس فإنه .
( 8 ) في المصدر : فقال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله لا شريك له ؟ وأن محمدا عبده ورسوله ؟ وأن الجنة حق ،
وأن النار حق ، وتؤمنون بالكتاب كله ؟ قالوا : بلى ، قال : فإني أشهد أن قد صدقتكم وصدقتموني ، ألا وإني فرطكم .
( 9 ) في المصدر : فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي .