فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحرث بن النعمان
الفهري فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ناقته وعقلها ثم أتى النبي وهو في ملأ من أصحابه فقال : يا
محمد ( 1 ) أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلي
خمسا فقبلناه منك ( 2 ) ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا ، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلنا ، ثم لم ترض
بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه . فهذا شئ
منك أم من الله ؟ فقال : والذي لا إله إلا هو إنه من أمر الله . فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو
يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما
وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله وأنزل الله تعالى : * ( سأل
سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ) * ( 3 ) .
الرابع والعشرون : من الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الخامس ، من أفراد مسلم ، من
مسند ابن أبي أوفى ، عن يزيد بن حيان قال : انطلقنا أنا وحصين ابن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد
ابن أرقم فلما جلسنا إليه قال حصين : لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا . ، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا بن أخي والله لقد كبرت سني . وقدم عهدي . ونسيت بعض الذي أعي ( 4 ) من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) . فما حدثتكم فاقبلوه ، وإلا فلا تكلفونيه ( 5 ) ثم قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما فينا خطيبا بماء
يدعى خما بين مكة والمدينة . فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ، ثم قال : " أما بعد : ألا أيها الناس
فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين : كتاب الله فيه الهدى
هامش
( 1 ) في الغدير : فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ناقة له حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها فقال : يا محمد .
( 2 ) في الغدير : وأمرتنا بالزكاة فقبلنا .
( 3 ) الكشف والبيان للثعلبي في تفسير سورة سأل سائل . وأخرج جمع من علماء أهل السنة في كتبهم المعتبرة
منهم :
الحاكم الحسكاني الحنفي في كتابه ( شواهد التنزيل لقواعد التفضيل .
وأخرجه العلامة الزرندي الحنفي في كتابه : نظم درر السمطين ص 93 . ط النجف الأشرف .
وأخرجه العلامة ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ص 24 ط . النجف الأشرف .
ورواه الشبلنجي الشافعي في كتابه : نور الأبصار ص 116 .
قد أفرد العلامة الأميني بحثا صافيا في الغدير : 1 / 239 - 266 ، جمع فيه نصوص من رواه من علماء أهل السنة
في كتب التفسير والحديث فراجع .
( 4 ) في صحيح مسلم : كنت أعي .
( 5 ) في صحيح مسلم : وما لا ، فلا تكلفونيه .