" يا بن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منها على من زعم
أن لله ولدا .
يا بن عباس لو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ( 1 ) ولن يفعلوا ،
لعذبهم الله بالنار . قلت : يا رسول الله وهل يبغضه أحد ؟ قال : يا بن عباس نعم ، يبغضه قوم يذكرون
أنهم من أمتي لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيبا . يا بن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم
من هو دونه عليه ، والذي بعثني بالحق نبيا ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني ، ولا وصيا أكرم عليه من
وصيي علي " .
قال ابن عباس : فلم أزل له كما أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووصاني بمودته ، وإنه لأكبر عملي عندي .
قال ابن عباس : ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الوفاة حضرته ، فقلت له :
فداك أبي وأمي يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني ؟ فقال : " يا بن عباس خالف من خالف عليا
ولا تكونن لهم ظهيرا ولا وليا " : قلت : يا رسول الله فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته ؟ قال : فبكى ( عليه السلام )
حتى أغمي عليه ، ثم قال : " يا بن عباس قد سبق فيهم علم ربي ، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج
أحد ممن خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة " .
يا بن عباس إذا أردت أن تلقي الله وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب ، ومل معه
حيث مال ، وأرض به إماما ، وعاد من عاداه ووال من والاه " .
" يا بن عباس احذر أن يدخلك شك فيه ، فإن الشك في علي كفر بالله تعالى " ( 2 ) .
الثامن عشر : الشيخ في أماليه قال : أخبرنا محمد بن محمد ( يعني المفيد ) قال : حدثنا أبو نصر
محمد بن الحسين المقري ، قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المرزباني قال : حدثنا جعفر بن
محمد الحنفي قال : حدثنا يحيى بن هاشم السمسار قال : حدثنا عمرو بن شمر قال : حدثنا حماد ،
عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله بن خزام ( 3 ) قال : أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : يا رسول الله من
وصيك ؟ قال : " فأمسك عني عشرا لا يجيبني ، ثم قال : يا جابر ألا أخبرك عما سألتني ؟ فقلت : بأبي
أنت وأمي أم والله لقد سكت عني حتى ظننت إنك وجدت علي . فقال : ما وجدت عليك يا جابر ،
ولكن كنت أنتظر ما يأتني من السماء ، فأتاني جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد ربك يقول : إن علي بن
أبي طالب وصيك وخليفتك على أهلك وأمتك والذائد عن حوضك وهو صاحب لوائك يقدمك
هامش
( 1 ) في المصدر : بغض علي .
( 2 ) أمالي الطوسي : 1 / 102 - 104 .
( 3 ) في المصدر : حزام . والصحيح جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي كما في المعاجم .