أخبرني عن الثلاث الأخر ، عن محمدكم بعده من إمام عدل ؟ وفي أي جنة يكون ؟ ومن الساكن معه
في جنته ؟ قال : " يا هاروني إن لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) من الخلفاء اثنا عشر إماما عدلا لا يضرهم من
خذلهم ( 1 ) ولا يستوحشون لخلاف من خالفهم ، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي ( 2 )
في الأرض ، ومسكن محمد ( صلى الله عليه وآله ) في جنة عدن مع ( 3 ) أولئك الاثنا عشر الأئمة العدول " ، فقال :
صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى ( عليه السلام ) ( 4 ) قال :
فأخبرني عن الواحدة فقال : " وما هي " ؟ قال : فأخبرني عن وصي محمدكم يعيش بعده ؟ وهل
يموت أو يقتل ؟ قال : " يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما ( 5 ) ثم
يضرب ضربة هاهنا ( 6 ) - يعني قرنه - فتخضب هذه من هذا " ، قال : فصاح الهاروني وقطع كشحته ( 7 )
هامش
( 1 ) في كمال الدين وإعلام الورى : لا يضرهم خذلان من خذلهم .
( 2 ) الراسي : الثابت .
( 3 ) في إعلام الورى : جنة عدن التي ذكرها الله عز وجل ، وغرسها بيده ، ومعه في مسكنه .
( 4 ) في إعلام الورى : وإملاء عمي موسى .
( 5 ) قال الشيخ المجلسي في البحار : 36 / 377 / " أقول : فيه إشكال لأن وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كان في صفر
وشهادته ( عليه السلام ) في شهر رمضان وكان ما بينهما ثلاثين سنة إلا خمسة أشهر وأياما فكيف يستقيم قوله ( عليه السلام ) ؟ ويمكن
دفعه بأن مبنى الثلاثين على التقريب ، أي " لا يزيد يوما ولا ينقص " على الموعد الذي وعدت لذلك وأعلمه ،
والغرض أن لشهادتي وقتا معينا لا يتقدم ولا يتأخر . أو يقال : الكلام مبني على ما هو المعروف عند أهل الحساب
من أنهم يسقطون ما هو أقل من النصف ويتكلمون بما هو أزيد منه ، فكل حد بين تسع وعشرين ونصف وبين
ثلاثين ونصف من جملة مصداقاته العرفية ، فلا يكون شئ منهما زائدا على ثلاثين سنة عرفية ولا ناقصا عنها
أصلا وإنما يحكم بالزيادة والنقصان إذا كان خارجا عن الحدين وليس فليس ، وفيما سيأتي " لا يزيد يوما ولا
ينقص " فالضميران إما راجعان إلى الثلاثين أو إلى الوصي نظير قوله تعالى : * ( لا يستأخرون ساعة ولا
يستقدمون ) * وهذا الخبر يؤيد الأخير ، وعلى الوجه الأول يحتمل إرجاعهما إلى الله تعالى .
( 6 ) في أعلام الورى : ووضع يده على قرنه وأومأ إلى لحيته .
( 7 ) في إعلام الورى : وقطع كستيجه .
( الكستيج ) : بضم الكاف والسين المهملة ، خيط غليظ يشد فوق الثياب دون الزنار .