فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " ذاك مريم بنت عمران ، وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين
والآخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين ،
وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون : يا فاطمة * ( إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على
نساء العالمين ) * ( 1 ) " ثم التفت إلى علي ( عليه السلام ) فقال : " يا علي إن فاطمة بضعة مني ، وهي نور عيني ،
وثمرة فؤادي ، يسوؤني ما ساءها ، ويسرني ما سرها ، وإنها أول من يلحقني من أهل بيتي فأحسن
إليها بعدي ، وأما الحسن والحسين فهما ابناي ، وريحانتاي ، وهما سيدا شباب أهل الجنة ،
فليكونا عليك كسمعك وبصرك " ، ثم رفع ( صلى الله عليه وآله ) يده إلى السماء فقال : " اللهم إني أشهدك أني محب
لمن أحبهم ، ومبغض لمن أبغضهم ، وسلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، وعدو لمن
عاداهم ، وولي لمن والاهم " ( 2 ) .
الرابع والثلاثون : ابن بابويه قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال : حدثنا أبي ، عن
يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن الأشعث ابن سوار ، عن
الأحنف بن قيس ، عن أبي ذر الغفاري ( رحمه الله ) قال : كنا ذات يوم عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مسجد قبا ونحن
نفر من أصحابه إذ قال : " معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين ،
وإمام المسلمين " فنظروا ( 3 ) وكنت فيمن نظر فإذا نحن بعلي بن أبي طالب قد طلع فقام النبي ( صلى الله عليه وآله )
فاستقبله وعانقه وقبل ما بين عينيه وجاء به حتى أجلسه إلى جانبه ، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم
فقال : " هذا إمامكم من بعدي ، طاعته طاعتي ، ومعصيته معصيتي وطاعتي طاعة الله عز وجل
ومعصيتي معصية الله عز وجل " ( 4 ) .
الخامس والثلاثون : ابن بابويه قال : حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( رضي الله عنه ) قال : حدثنا أبي
قال : حدثنا محمد بن عبد الجبار ، عن أبي أحمد محمد بن زياد قال : حدثنا إسماعيل بن الفضل ،
عن ثابت بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله تبارك وتعالى
أوحى إلي أنه جاعل لي من أمتي أخا ووارثا ووصيا فقلت : يا رب من هو ؟ فأوحى إلي عز وجل يا
محمد إنه إمام أمتك ، وحجتي عليها بعدك فقلت : يا رب من هو ؟ فأوحى إلي عز وجل يا محمد
ذاك من أحبه يحبني ذاك المجاهد في سبيلي والمقاتل لناكثي عهدي والقاسطين في حكمي ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 42 .
( 2 ) أمالي الصدوق ص 436 - 437 .
( 3 ) في المصدر : قال فنظروا .
( 4 ) أمالي الصدوق ص 484 .