فهذا معنى قول صاحب الجواهر : اللهم إلا أن يراد أن الأولى وقعت مراعى صحتها
بوقوع الثانية ، ولكن فيه : إن المراعى في بيع الفضولي إن المالك يجيز نفس عمل
الفضول ، وهنا إن أجاز الثاني نفس عمل الأول كان عمله ممضى بهذه الإجارة ولا
يكون شريكا معه في الإجارة ، وإن كانت إجازة الثاني بمعنى انشائه الإجارة عاد
الاشكال ، ولذا قال هو : والتحقيق عدم صحة الثانية حيث تصح الأولى من دون مراعاة
للثانية مع كون المستأجر عليه شيئا واحد .
هذا ولو وكل أحد الشريكين الآخر في التقسيم فآجر الشريك أصالة عن
نفسه ووكالة عن شريكه من يقسم المال وجب عليهما معا دفع الأجرة .
قال المحقق قده : ( وإن استأجروه في عقد واحد ولم يعينوا نصيب كل واحد
من الأجرة لزمتهم الأجرة بالحصص وكذا لو لم يقدروا أجرة كان له أجرة المثل عليهم
بالحصص لا بالسوية ) .
أقول : ادعى في الجواهر اجماع الطائفة على مراعاة الأجرة بالحصص ،
واستدل له الشيخ قدس سره بأنا راعيناها على قدر الرؤوس ربما أفضى إلى
ذهاب المال ، كأن يكون بينهما لأحدهما عشر العشر سهم من مأة سهم والباقي للآخر
ويحتاج إلى أجرة عشرة دنانير على قسمتها ، فيلزم من له الأقل نصف العشرة ، وربما
لا يساوي سهمه دينارا واحد ، فيذهب جميع المال وهذا ضرر ، والقسمة وضعت
لإزالة الضرر فلا يزال بضرر أعظم منه .
واستدل له كاشف اللثام بقوله : ولأن الأجرة تزيد بزيادة العمل ، والعمل
يزيد بزيادة المعمول ، فكل من كانت حصته أزيد فالعمل له أزيد ، كمن يسقي
جريبين من الأرض فعمله أزيد من يسقي جريبا ، وإن تحمل المشقة أكثر ، وكمن
رد عبدا قيمته مائة فعمله أزيد ممن رد عبدا قيمته خمسون ، والغموض في قلة النصيب
إنما جاء من كثرة نصيب الآخر .
وفي الواعد وغيرها احتمال التساوي للتساوي في العمل ، فإنه ليس إلا افرازا
كتاب القضاء — صفحة 48
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤٨