أقول : لا خلاف في شئ من ذلك بيننا كما في الجواهر ، فالحكم في متحد
الجنس ومختلفه سواء ، وهو مقتضى اطلاق الأدلة السابقة وخصوص خبر ابن رزين
في الجارية والدابة الفارهة . وهذا في صورة تلف المال الذي في ذمة الغاصب واضح :
وأما مع وجوده فالكلام في أنه هل يكون الذي بيده ملكا له بهذا التقاص بأن تتحقق
المبادلة القهرية بين المالين ، أو يكون ما يأخذه صاحب الحق بدل الحيلولة ، بمعنى
تجويز الشارع له أخذ مال الغاصب بدل حيلولته بينه وبين تصرفاته في ملكه ، نظير
ما لو كسر شخص إناء انسان فإنه يجب عليه دفع ثمنه ثم يكون هذا المكسر ملكا
لصاحب الإناء ، بمعنى أن المال الذي دفعه كان في مقابل الاتلاف ولكن لا يخرج
المكسر عن ملك صاحب الإناء وتظهر الثمرة في الصلاة فيه مثلا ؟
ولا يبعد أن يكون الوجه الثاني هو الأظهر إن كان الأمر نظير كسر الإناء دون
ما إذا كان نظير القائه في الخبر مثلا حيث المالية غير منتفية .
جواز تولي بيع الوديعة :
قال المحقق : ( ويجوز أن يتولى بيعها وقبض دينه من ثمنها دفعا لمشقة
التربص بها ) .
أقول : إن كان التربص واجبا رفع وجوبه بدليل نفي الحرج ، لكن له أن
يتملكها ثم يبيعها ولا حرج في هذه الصورة ، نعم بناءا على اعتبار المماثلة بين الوديعة
والمال الذي في ذمة الغاصب يتم ما ذكره . كما أن ما ذكره صاحب الجواهر من
أنه يجوز له بيع ثمنها إلى أن ينتهي إلى ما يساوي حقه في الجنس ثم يأخذه مقاصة
لا يمكن المساعدة عليه .
والعمدة واطلاق الأدلة فإن مقتضاه عدم اعتبار المماثلة مطلقا ، أي سواء
أمكن الاقتصار في المقاصة على الأخذ من جنس حقه أو لم يمكن .
لو تلفت الوديعة قبل البيع فهل يضمن ؟
قال المحقق : ( ولو تلفت قبل البيع ، قال الشيخ : الأليق بمذهبنا أنه لا يضمنها