ومنها ما روي عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : العلماء
أمناء يحتمل أن يكون الرواية ناظرة ، إلى أن العلماء أمناء في نقل الرواية
وبيان وظائف الأمة من الأحكام الشرعية ، المتعلقة بهم التي يحتاجون إليها في
معيشتهم وأن عليهم أن يأخذوا منهم ويعتمدوا بقولهم ويسترشدوا بهدايتهم ويتبعوا
آثارهم وعلى هذا ليست في مقام جعل الولاية . لكن لا يبعد دعوى أن الظاهر منها
ارجاع الغير إليهم فيما كان يرجع فيه إلى الإمام ، وأنهم يتصدون ما كان يتصديه
عليه السلام وهم المنصوبون لذلك من قبله ، كما لو قال سلطان إن زيدا أميني أو أخبر
ملك رعاياه بأن فلانا أمين يفهم العرف من كلامه إن الأمور التي كانت بيده
ويرجع فيها إليه ، مفوضة إلى أمين فهو المرجع فيها والمتصدي لها سيما لو أخبر
من قبل أن فلانا وكيلي ، ثم أخبر أنه أميني كما في المقام ، إذ قد ورد أن العلماء
ورثة الأنبياء وورد أيضا العلماء أمناء فعلى هذا استفادة الولاية للعلماء في الأمور
العامة ، من أمثال هذا الخبر غير بعيد .
ومنها مرسلة الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم
ارحم خلفائي قيل يا رسول الله ومن خلفائك قال : الذين يأتون بعدي ويروون
حديثي ، وظاهر المرسلة ، إن هؤلاء خلفائه صلى الله عليه وآله وتوصيفهم بأنهم يروون حديثي ،
إنما هو لبيان من هو الخليفة وتعيين مصاديقه ، لا بيان الوظيفة لهم وأنها رواية الحديث
ونشر الأحكام وتبليغها فقط .
ومنها رواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام إن المؤمنين
الفقهاء حصون الاسلام كحصن سور المدينة لها ، المستفاد منها ، إن حفظ الاسلام
والمسلمين بسبب اجراء الأحكام والقوانين بيد الفقهاء ، فكما أن البلدة تحفظ
بسورها كذلك الاسلام والمسلمون يحفظ بفقهائهم فهم الحافظون لهم ، الكافلون
لأمرهم . والناظمون لدينهم ودنياهم ، الناظرون في مجتمعهم ، وشتى شؤونهم
ومدنهم .
الهداية ، الأول — صفحة 34
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٤