بدونه ، وليس المورد كالصلاة على الجنائز ، في اجراء البراءة فيما يشك اعتباره في
المكلف به ، لوضوح الفرق بينهما ، كما هو غير خفي لمن تأمل ، هذا تمام الكلام
في ولاية النبي والإمام ، والمهم أن نتعرض لولاية الفقيه وكيفيتها وأنها ثابتة في
أموال الناس وأنفسهم ، كما لأنها للنبي والإمام عليه السلام ، أوليس كذلك من الواضح
المسلم أنه ليس للفقيه ولاية تامة مطلقة ، بحيث إن ينصرف في أموال الرعية ،
ويجب على الناس إطاعته في كل ما يأمر وينهى مطلقا ،
قبل الشروع في ذكر النصوص فأقول عظة لنفسي أولا ، لأني أحق به ولغيري
ثانيا ، إن تولي أمر الأمة ، والاقدام في الجهات العامة ، من التصدي لأمور الصغار ،
وفصل الخصومة وقطع الدعوى ، وتولي أمر السفهاء والغيب ، والتصرف في بيت المال
وحقوق الفقراء والسادات والأيتام ، وغير ذلك من الأحكام الثابتة في زمان الغيبة ،
أمر مشكل حقا ، وصعب . جدا ينبغي التحرز عنه والحذر منه ، وأن لا يقدم عليها ، إلا في
موارد تقتضيه الضرورة ، بعد ما يكون المتصدي أهلا له ، ولائقا به ، واعيا لاحتياطه ،
ولا يكون من الذين يهلكون ويهلكون ويظلون ويظلون ، قال النراقي قدس ره في العوائد :
نرى كثيرا من غير المحتاطين ، من أفاضل العصر وطلاق الزمان ، إذا وجدوا في أنفسهم
قوة الترجيح والاقتدار على التفريع ، يجلسون مجلس الحكومة : ويتولون أمور الرعية
أقول وفي زماننا قد يتصدى الأمور ، من ليس له قوة الترجيح ، ولا الاقتدار
على التفريع ، وبالجملة الاقدام بما ذكر . أمر مهم وخطب عظيم ، ينبغي التورع
فيه ، والتحفظ والتجافي عنه ، إلا في موارد لا بد من الاقدام عليها ، والورود فيها ، وعلى
كل ، المهم ذكر النصوص الواردة في المقام ، ثم النظر الدقيق ، والتأمل ، فيما يستفاد ، من
المناصب للفقهاء الكرام ، وهي كثيرة جدا ، يطول البحث بذكرها جميعا ،
فنورد بعضا
منها ما هو المعروف المشهور ، بحيث صار كالمثل السائر ، وهو : العلماء ورثة
الأنبياء وظاهر الرواية أن العلماء يرثون الأنبياء ، كما يرث الوارث عن المورث
الهداية ، الأول — صفحة 31
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣١