معاني البيع
ثم " البيع " يستعمل في فعل البائع وفعل المشتري معا وفي
كتب اللغة أنه موضوع لكل منهما ، فهو من الأضداد . نعم الأكثر استعماله
في الأول .
وأما الفقهاء : فتارة يريدون من البيع عمل البائع - أي بأذل
السلعة - وأخرى المعاملة الخاصة المتحققة من فعل المتعاملين في قبال
المعاملات الأخرى كالصلح والإجارة . . وهذا هو مرادهم من عنوانهم
" كتاب البيع " في الكتب الفقهية ، وهو أيضا المراد في قوله تعالى
" أحل الله البيع . . " . وثالثة يقصدون من البيع السبب وهو " العقد "
المركب من الايجاب والقبول .
وكأن مراد صاحب المصباح هو المعنى الثاني من هذه المعاني
وإنما عبر ب " المبادلة " لأنها عنوان منتزع من جعل كل من المتبايعين
العلقة الحاصلة له بالنسبة إلى ملكه للآخر ، فتعريفه ناظر إلى هذا الأمر
الانتزاعي الحاصل من تحقق منشأ الانتزاع - كما أشرنا إليه سابقا .
هذا ، والظاهر أن البائع يقصد - أولا وبالذات - نقل عينه
إلى المشتري وانتقال عين المشتري إلى نفسه ، وأن المشتري يقبل ذلك
وأما السلطنة والملكية لكل منهما بالنسبة إلى ما للآخر فتحصل بالتبع ،
فليسا مقصودين بالأصالة ، وهذا هو المرتكز العرفي وعليه سيرتهم .
وعلى هذا فمن عرف البيع ب " تمليك مال بمال " فقد نظر إلى