وهذه الطائفة من الأخبار تدل على جواز أكل صيد المحرم للحلال وهي
كما ترى أظهر دلالة من الطائفة الأولى ، وبعضها أصح سندا ، ولا يمكن
الخدشة فيها من جهة السند والدلالة ورفع اليد عنها في مقام التعارض بين
الطائفتين من النصوص .
وأما الجمع بينها بحمل قوله عليه السلام - أصاب صيدا على مجرد الاصطياد
والأخذ دون الذبح ووقوع الذبح على يد المحل أو على إصابة رمى المحرم
إلى الصيد ثم يأخذه المحل ويذبحه كما احتمله الشيخ ( قدس سره ) خلاف الظاهر ،
بل قول ثالث فإن الفقهاء بين قولين ، أحدهما أن ما ذبحه المحرم ميتة حرام مطلقا
والثاني أنه حلال للمحل مطلقا كما نقل عن الصدوقين ، أو التفصيل بين التذكية
بالرمي والتذكية بالذبح بأن الثاني ميتة بخلاف الأول إذا أخذه المحل وذبحه
قول ثالث .
والذي يسهل الخطب والأمر ، أن تلك الأخبار مع صحة سندها وظهور
دلالتها قد أعرض عنها المشهور ، ولم يفت بمضمونها إلا المفيد والمرتضى
وابن الجنيد ( قدس سرهم ) حتى أن صاحب الجواهر ، مع أنه قال : ما ذهب إليه
المفيد والمرتضى لا يخلو من قوة ، رجح القول المشهور ، ووجه وأول الطائفة
الثانية وحملها على غير الذبح والقتل مع تصريحه بصحتها ، وكذا صاحب المدارك
مع ميله إلى ما اختاره الصدوق والتصريح بصحة سند تلك الأخبار ، وجرح
رواة الطائفة الأولى وتضعيف بعضهم ، قال : فكيف كان الاقتصار على إباحة غير
المذبوح من الصيد كما ذكره الشيخان أولى ، والأحوط الاجتناب عن الجميع
انتهى مضافا إلى أن بعض تلك الأخبار غير صريح في خلاف ما اختاره المشهور
كما احتمله في الجواهر أيضا لاحتمال إرادة غير القتل من الإصابة ، وإن المحل
كتاب الحج — صفحة 14
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٤