الاسم من تمرة أو بيضة فما فوقها ، لأن اسم الهدي يقع عليه لغة ، وشرعا ، يقال :
أهدي بيضة وتمرة ، وقال تعالى * ( يَحْكُمُ بِه ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ) * « 27 » ، وقد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة ، وسمى النبي صلى اللَّه عليه وآله البيضة هديا فقال : « في التكبير إلى الجمعة الا ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة » « 28 » ، واختاره العلامة في المختلف لأصالة براءة الذمة من الزائد على ذلك ، واختاره المصنف انصراف الإطلاق إلى النعم وأجزأ أقل ما يسمى هديا ، واختاره العلامة في القواعد والإرشاد والتحرير ، وبه قال فخر الدين والشهيد وهو المعتمد .
* ( قال رحمه اللَّه : ولو نذر أن يهدي إلى بيت اللَّه سبحانه غير النعم ، قيل : ) *
* ( بطل النذر ، وقيل : يباع ذلك ويصرف في مصالح البيت . ) *
* أقول : القول بالبطلان قول ابن الجنيد وابن البراج وابن إدريس وابن أبي عقيل ، لأصالة براءة الذمة ، ولما رواه أبو بصير في طريق ضعيف عن الصادق عليه السلام : « فان قال الرجل : أنا أهدي هذا الطعام ، فليس بشيء إنما يهدي البدن » « 29 » ، ولأنه لم يتعبد بالإهداء إلا في النعم فيكون نذرا لغير متعبد به .
وقيل : ينعقد النذر ويباع ذلك ويصرف في مصالح البيت ، واختاره العلامة في المختلف ، وبه قال فخر الدين والشهيد ، لأنه طاعة وقربة فيقع لمساكين تلك البقعة فينعقد ويجب الوفاء ، والخلاف أنما هو في غير النعم وغير العبد والجارية والدابة ، لإجماعهم أن من جعل عبده أو أمته أو دابته هديا لبيت اللَّه ، بيع ذلك وصرف في مصالح البيت .
هامش
« 27 » - المائدة : 95 .
« 28 » - سنن البيهقي ، ج 3 ص 226 .
« 29 » - الوسائل ، كتاب النذر والعهد ، باب 1 من أبواب النذر ، حديث 3 .