الأول : إذا حصل الوطي ليلا في خلال الشهر « 44 » ، هل يبطل التتابع أم لا ؟
قال ابن إدريس : لا يبطل التتابع ، وهو مذهب نجيب الدين يحيى بن سعيد ، واستقربه العلامة في القواعد ، لأنه لم يبطل من الصوم شيء ، فلا يجب الاستئناف ، لأصالة براءة الذمة ، لأن التتابع : هو اتباع صوم يوم لاحق بصوم يوم « 45 » سابق وهو حاصل ، لعدم بطلان الصوم بالوطي ليلا ، ويجب عليه كفارة أخرى للوطي قبل التكفير .
والمشهور الاستئناف ، لقوله تعالى * ( فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) * « 46 » ، وهو لم يأت بالمأمور به فلا يجزيه ، وهو مذهب الشيخ ، والمصنف ، والعلامة في المختلف والتحرير ، وفخر الدين ، وهو المعتمد .
الثاني : إذا وطى نهارا قبل أن يمضي من الثاني شيء ، قال الشيخ : إن تعمد الوطي بطل التتابع مطلقا ، سواء كان ( عمدا أو سهوا ) « 47 » ، لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه ، والسهو يسقط الإثم لا الإعادة ، وهو المعتمد .
* ( قال رحمه اللَّه : وهل يحرم عليه ما دون الوطي ، كالقبلة والملامسة ؟ قيل : ) *
* ( نعم ، لأنه مماسة ، وفيه إشكال ، ينشأ من اختلاف التفسير . ) *
* أقول : تحريم الجميع مذهب الشيخ في المبسوط ، واختاره العلامة في القواعد ، وهو اختيار فخر الدين ، لصدق اسم المسيس على التقبيل واللمس ، لأن حقيقة المسيس تلاقي الأبدان لغة ، والأصل عدم النقل ، وقال ابن إدريس :
لا يحرم غير الوطي ، وقواه العلامة في المختلف ، لأن المسيس يراد به الوطي
هامش
« 44 » - في « م » و « ن » : ( الشهرين ) .
« 45 » - ليست هذه الكلمة في « ر 1 » .
« 46 » - المجادلة : 3 .
« 47 » - في النسخ بدل ما بين القوسين : ( عامدا أو ساهيا ) .