وأما المحرمات الغير المفسدة ، كالبيع والتطيّب ، فلا شيء إلا الإثم .
وأما الخروج عن المعتكف في الثالث ، فلا شيء عليه إلا الإثم والقضاء ، إلا في نذر وشبهه ، فيلزمه حكمه .
وأما الخروج في الواجب المعيّن ، فإنما يستلزم الكفارة لأجل مخالفة النذر وشبهه ، مع الإثم والقضاء .
والحاصل : أنك إذا لاحظت ما قدمناه في موجبات الكفارة للاعتكاف ، وعرفت حال الأسباب الخارجة الموجبة لها ، موافقة كانت كفارتها للاعتكاف أم مخالفة ، تعرف الأحكام على التفصيل .
بقي الكلام في كفارة الاعتكاف : فالأكثر على أنه كفّارة رمضان ، وعن الغنية دعوى الإجماع عليه ( 1 ) ، وعن المنتهي والتذكرة نسبته إلى فتوى علمائنا ( 2 ) ، وتدلّ عليه روايتا سماعة المتقدّمتان في المبحث الرابع .
والقول الأخر : أنه كفارة ظهار ، حكاه الشيخ في المبسوط ( 3 ) ، وربّما يقال : إنّه ظاهر الصدوق ؛ لاقتصاره على روايته ، وتدلّ عليه صحيحة زرارة المتقدّمة عن قريب ، وصحيحة أبي ولاد المتقدّمة في أوائل الباب .
والأقوى الأوّل ؛ لاعتضاد الروايتين مع كون إحداهما موثّقة بالعمل والإجماعات المنقولة ، وبالأصل .
واعلم أنّ المعتكف إذا أكره زوجته المعتكفة في نهار رمضان ، يجب عليه أربع كفارات : اثنان لنفسه ، واثنان للتحمّل عن الزوجة ، وهو المشهور كما في الدروس ، بل قال : لا نعلم فيه مخالفاً سوى المعتبر ، يعني صاحب المعتبر ( 4 ) ، وكذا العلامة في المختلف قال : إنّه قول مشهور لعلمائنا لم يظهر له مخالف ، فكان حجّة ، وقال قبل
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 573 .
( 2 ) المنتهي 2 : 640 ، التذكرة 6 : 316 المسألة 236 .
( 3 ) المبسوط 1 : 294 .
( 4 ) الدروس 1 : 303 .