للفريضة لا غير ، كما بيّناه في كتاب الصلاة ( 1 ) .
وثالثاً : على فرض تسليم الندبية ، دلّ الدليل على جوازه في وقت الفريضة ، كنافلة الظهرين ، والدليل على كونه مقدمة للواجب .
وأما دخول الليلتين فالظاهر أنّه أيضاً وفاقيّ ، كما يظهر من الفاضلين في المعتبر والمنتهى ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) .
ولكن يظهر من الشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف كما نقل عنه ، أنه قال : لو نذر اعتكاف ثلاثة أيّام متتابعات يجب عليه إدخال الليلتين ، وإن أطلق صحّ أن يعتكف نهاراً ثلاثة أيّام من دون الليالي ( 4 ) .
وقال في الشرائع : لو نذر اعتكاف ثلاثة من دون لياليها قيل : يصحّ ، وقيل : لا ( 5 ) .
وقال في المسالك : إنّ القول بالصحة للشيخ رحمه اللَّه وهو مبني على أنّ اللَّيل لا يدخل في مسمّى اليوم ، فإذا نذر ثلاثة أيّام لم يدخل لياليها إلا مع ملاحظة إدخالها ، كأن يقول : العشر الأواخر ونحوه ، فتلزمه الليالي أيضاً ، وألحق بذلك ما لو قال : ثلاثة أيّام متتابعة ، فإنّه تلزمه الليلتان ليتحقّق التتابع ، وحيث لم تدخل الليالي في الإطلاق المذكور ، ويصحّ الاعتكاف بدونها عنده ، يصح أيضاً لو صرّح بإخراجها كما حكاه عنه المصنف بطريق أولى ( 6 ) .
أقول : ويظهر من كلام المسالك هذا أنّ الشيخ لا يقول بدخول الليلتين المتوسطتين في الاعتكاف ، فيكون مخالفاً للمشهور .
وربّما يوجّه كلام الشيخ ، ويجمع بينه وبين ما ذكره في موضع آخر من الخلاف
هامش
( 1 ) غنائم الأيّام 2 : 197 .
( 2 ) المعتبر 2 : 728 ، المنتهي 2 : 630 .
( 3 ) المسالك 2 : 94 .
( 4 ) المبسوط 1 : 289 ، الخلاف 2 : 239 .
( 5 ) الشرائع 1 : 193 .
( 6 ) المسالك 2 : 96 .