وهو لا يجري في ما صرّح بجوازه في النهار ، مثل ما رواه في القوي بعثمان بن عيسى ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقدم من سفر بعد العصر في شهر رمضان ، فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض ، أيواقعها ؟ قال : « لا بأس به » ، وحملها الشيخ على صورة الضرورة ( 1 ) .
وكيف كان فهذا الجمع لم يقم عليه دليل بعد ثبوت رجحان أدلَّة المختار ، وظهور حمل معارضها على الاستحباب .
[ المبحث ] السابع : المشهور جواز السفر في شهر رمضان على كراهة حتى يمضي من الشهر ثلاثة وعشرون يوماً ، فتزول الكراهة ، إلا في حال الضرورة
كالحج ، والجهاد ، وتلف المال بدونه ، وهلاك أخيه ، ونحو ذلك ، فلا كراهة رأساً .
ونقل في المختلف عن أبي الصلاح : أنّه إذا دخل الشهر على حاضر لم يحلّ له السفر مختاراً ( 2 ) .
وقال الشيخ في التهذيب : ولا ينبغي للإنسان أن يخرج إلى السفر في شهر رمضان ، إلا لضرورة تدعوه إلى ذلك ، ويكون سفره في ذلك طاعة أو مباحاً ، فأما ماله عنه مندوحة ، فلا يجوز الخروج فيه ( 3 ) .
لنا : عموم الآية ( 4 ) والأخبار المستفيضة جدّاً الصحيح كثير منها ، الدالَّة على أنّ من سافر قصّر وأفطر عموماً ، وعلى الأمر بالإفطار إذا سافر في شهر رمضان خصوصاً ، وعلى النهي عن الصوم فيه والتأكيد في ذلك ؛ لا حاجة إلى ذكرها ، وقد مرّ كثير منها في الأبواب السابقة .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 242 ح 710 ، وص 254 ح 753 ، الاستبصار 2 : 106 ح 347 ، وص 113 ح 370 ، الوسائل 7 : 148 أبواب من يصح منه الصوم ب 13 ح 10 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 182 .
( 3 ) التهذيب 4 : 316 .
( 4 ) البقرة : 184 .