ولو سلَّم فهو مخصوص بالأخبار المستفيضة جدّاً ، والإجماع المنقول على عدم جواز الإفطار بعد الزوال ، كما سننقله عن الشيخ ( 1 ) .
وكذلك الجواب عن الصحيحة بمنع العموم أولًا ، ثمّ بالتخصيص ؛ لأنّها مطلقة ، والأخبار الواردة في الباب مفصّلة ، والمفصّل حاكم على المطلق .
وأما الرواية فضعيفة مقطوعة لا يمكن الاعتماد عليها ، ومع ذلك فمعارضة بما يدلّ على التمام عموماً وخصوصاً كما مرّ وسيجئ .
وأما حجّة العلامة في المختلف ( 2 ) ؛ فمع أنّه لم يوجد قائل به إلى زمانه لا يعارض بها الأخبار المستفيضة جدّاً ، فإنّ التفصيلات المذكورة في الأخبار تنافي التخيير ، سيّما مع تقييدها بما بعد الزوال ؛ إذ ليس في الرواية منها عين ولا أثر . مع أنّ التخيير إنّما يتمّ مع المكافأة ، وهي منتفية كثرة وعملًا واعتضاداً ، ومع ترجيح أحد الطرفين فترجيح المرجوح قبيح .
ومنه يظهر ضعف ما اختاره في المدارك أيضاً ( 3 ) ، خصوصاً مع دعوى الشيخ الإجماع على عدم جواز الإفطار بعد الزوال .
بقي الكلام في القولين الأوّلين وحجّتهما ، وهما أقوى الأقوال .
فنقول : إنّ النسبة بين أخبار الطرفين عموم من وجه ، فإنّ مقتضى اشتراط تبييت نيّة السفر وجوب الصوم بدونه سواء خرج قبل الزوال أو بعده ، ومقتضى ما دلّ على اشتراط الإفطار بالخروج قبل الزوال الإفطار قبله سواء تُبيّت نيّة السفر أم لا ، ولا بدّ للترجيح من مرجّح .
ويمكن ترجيح الأولى بأكثريتها وأوفقيتها بالأخبار الدالَّة على التمام مطلقاً ، مثل موثقة سماعة على الظاهر ، قال : سألته عن الرجل ، كيف يصنع إذا أراد السفر ؟ قال :
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 204 .
( 2 ) المختلف 3 : 475 .
( 3 ) المدارك 6 : 290 .