من العبادة أيضاً لا يخلو عن الرجحان ، وهو مشكل ، ويظهر وجهه ممّا حققناه سابقاً .
واختلف الأصحاب في تفسيره ؛ فعن الشيخين ( 1 ) ، وأكثر الأصحاب على ما في المدارك ( 2 ) ؛ أنّه أن يجعل عشاءه سحوره ؛ لما رواه الكليني رحمه اللَّه في الصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « الوصال في الصوم أن يجعل عشاءه سحوره » ( 3 ) ، ورواه الصدوق في الفقيه مرسلًا عنه أيضاً ( 4 ) .
وفي الصحيح عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « المواصل في الصيام يصوم يوماً وليلة ويفطر في السحر » ( 5 ) .
والقول الأخر : أن يصوم يومين من غير أن يفطر بينهما ليلًا ؛ لرواية محمّد ابن سليمان المتقدّمة في صوم شعبان ( 6 ) ، ولأنّه المتبادر من لفظ الوصال .
ومال إليه المحقّق ، قال في المعتبر : يومان ، ونقل رواية الحلبي ، ثمّ نقل رواية محمّد ابن سليمان المتقدّمة في صيام شعبان ، ولعلّ هذا أولى ( 7 ) ، وهو مختار ابن إدريس ( 8 ) ، ونقله هو والعلامة في التذكرة ( 9 ) ، عن الشيخ في الاقتصاد ( 10 ) .
قال في التذكرة : وهو قول العامة ( 11 ) .
وهو مختاره في التلخيص .
هامش
( 1 ) المقنعة : 366 ، المبسوط 1 : 283 .
( 2 ) المدارك 6 : 283 .
( 3 ) الكافي 4 : 95 ح 2 ، الوسائل 7 : 388 أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب 4 ح 7 .
( 4 ) الفقيه 2 : 111 ح 476 .
( 5 ) الكافي 4 : 96 ح 3 ، الوسائل 7 : 389 أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب 4 ح 9 .
( 6 ) الكافي 4 : 92 ح 5 ، التهذيب 4 : 307 ح 927 ، الاستبصار 2 : 138 ح 452 ، الوسائل 7 : 368 أبواب الصوم المندوب ب 29 ح 3 .
( 7 ) المعتبر 2 : 714 .
( 8 ) السرائر 1 : 420 .
( 9 ) التذكرة 6 : 211 .
( 10 ) الاقتصاد : 293 .
( 11 ) المغني 3 : 110 ، الشرح الكبير 3 : 106 ، المجموع 6 : 357 ، فتح العزيز 6 : 419 ، بدائع الصنائع 2 : 79 .