الداعي عند الدخول في الفجر على ما حقّقنا لا يبطل بالنوم والغفلة .
فلو نام بعد حصول ذلك ولم ينتبه حتّى طلعت الشمس ، فالظاهر كفاية ذلك في النيّة الإخطاريّة ؛ إذ المراد بالداعي واستمرار الحكم هو عدم نيّة الخلاف ، وهو متحقّق هنا .
وكذلك لو نسي بعد النيّة كونها ليلة الصيام أو شهر رمضان ، واعتقد أنّه غيره حتّى أصبح ، أما لو عدل عن النيّة عمداً حتى أصبح فصومه باطل ، وسيجئ التفصيل .
وعن ظاهر ابن أبي عقيل : تحتّم التبييت ، بمعنى أن يعيّن لها وقتاً يعلم أنّه لا يفاجئه الفجر ( 1 ) ، ولعلَّه لأنّ العلم بالفجر لا يحصل إلا بعد الطلوع ، فتتعذّر المقارنة ، فلا بدّ من ترك اعتبارها .
وكيف كان ، فلو لم تحصل النيّة حتّى دخل الفجر عمداً فلا يصحّ الصوم ؛ للزوم إخلاء جزء من الصوم من النيّة ، ولقوله عليه السلام : « من لم يُبيّت نيّة الصيام من الليل فلا صيام له » ( 2 ) .
ويجب عليه القضاء .
وفي وجوب الكفارة قولان ، ولعلّ الأقوى العدم ؛ للأصل .
وهناك قولان آخران ، أحدهما : جواز النيّة بعد الزوال فرضاً كان أو نفلًا ، لابن الجنيد ( 3 ) .
وثانيهما : أنّ وقتها قبل الفجر إلى قبل زوال الشمس ، للسيد رحمه اللَّه ( 4 ) .
وكلاهما ضعيفان .
ولا تبطل النيّة بفعل ما ينافي الصوم قبل الفجر ؛ للأصل ، والإطلاقات .
وتردّد الشهيد في البيان في الجماع وما يبطل الغسل ؛ نظراً إلى أنّه يصير غير قابل
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المختلف 3 : 365 .
( 2 ) عوالي اللآلي 3 : 133 ح 6 ، مستدرك الوسائل 7 : 316 أبواب وجوب الصوم ب 2 ذ . ح 1 .
( 3 ) حكاه عنه العلَّامة في المختلف 3 : 365 .
( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 53 .