ملاحظة مجموع الأخبار ، ولعلّ الاحتياط في التكرار .
وهذا الذي ذكرنا من الأولوية والظهور هو في صلاة المغرب ، وإلَّا فباقي الصلوات لعلَّه يكون جعلهما خاتمة في تعقيباتها أولى لما ذكرنا .
ثمّ إنّ ما يظهر من الإطلاقات في الصلاة وعموم النعمة التي تستحبّ السجدتان لها اطَّراد الحكم في جميع الصلوات ؛ واجبة ومندوبة .
ويستحبّ أن يطوّلهما ما استطاع ، وتدلّ عليه المرسلة المتقدّمة ( 1 ) .
ويفترش ذراعيه فيهما ويلصق صدره وبطنه بالأرض ، ويدلّ عليه ما رواه الكليني في الحسن ، عن جعفر بن عليّ ، قال : رأيت أبا الحسن عليه السلام وقد سجد بعد الصلاة فبسط ذراعيه على الأرض ، وألصق جؤجؤه بالأرض في دعائه ( 2 ) .
وروى أيضاً ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان ، قال : رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه وألصق صدره وبطنه بالأرض ، فسألته عن ذلك ، قال : « كذا نحب أو يجب » ( 3 ) . ويستحبّ التعفير بينهما بالجبينين والخدّين ، وبذلك يتحقّق تعدد السجود .
ويدعو بالأدعية المأثورة ، ففي حسنة عبد اللَّه بن جندب لإبراهيم بن هاشم قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عمّا أقول في سجدة الشكر ، فقد اختلف أصحابنا فيه ، فقال : « قل وأنت ساجد : اللَّهم إني أُشهدك ، وأُشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت اللَّه ربي ، والإسلام ديني ، ومحمّد نبيي ، وفلان وفلان إلى آخرهم أئمّتي ، بهم أتولَّى ومن أعدائهم أتبرّأ ، اللَّهم إنّي أَنشدك دم المظلوم ثلاثاً ، اللَّهم إنّي أَنشدك بإيوائك على نفسك لأعدائك لتهلكنّهم
هامش
( 1 ) ص 95 .
( 2 ) الكافي 3 : 324 ح 14 ، التهذيب 2 : 85 ح 311 ، الوسائل 4 : 1076 أبواب سجدتي الشكر ب 4 ح 3 .
( 3 ) الكافي 3 : 324 ح 15 ، التهذيب 2 : 85 ح 312 ، الوسائل 4 : 1076 أبواب سجدتي الشكر ب 4 ح 2 .