تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ويزيد ذلك ظهوراً في الدلالة ما رواه في العيون أنّ دار السندي بن شاهك التي كان الكاظم عليه السلام محبوساً فيها كانت قريبة من دار الرشيد ، وكان الرشيد إذا صعد سطح داره أشرف على الحبس ، فقال يوماً للربيع : يا ربيع ، ما ذلك الثوب الذي أراه كلّ يوم في ذلك الموضع ؟ فقال له الربيع : ما ذاك بثوب ، وإنّما هو موسى بن جعفر عليه السلام ، له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال ( 1 ) . وفي العيون أيضاً ، عن رجاء بن أبي الضحّاك ، عن الرضا عليه السلام أيضاً أنّه كان إذا صلَّى الغداة ، فإذا سلَّم جلس في مصلَّاه يسبّح اللَّه ويحمده ويكبّره ويهلَّله ويصلَّي على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى تطلع الشمس ، ثمّ يسجد سجدة يبقى فيها حتّى يتعالى النهار إلى أن قال وكان يسجد بعد الفراغ من تعقيب الظهر سجدة يقول فيها مائة مرّة شكراً لله ، ثم قال : وكان يسجد بعد تعقيب المغرب قبل النافلة وبعد تعقيب العشاء » ( 2 ) . ويلائمه أنّ السجدتين مستحبتان عند تجدّد النعم ودفع النقم بالإجماع والأخبار ( 3 ) ، ولا شكّ أنّ التوفيق للتعقيب أيضاً من عظائم النعم ، فإيقاع السجدتين عقيبه في محلَّه . والظاهر أنّ تقديمهما على التعقيب لا يخرج التعقيب عن كونه تعقيباً ، وأنّه لو ثبت استحباب التأخير لكان مستحبّاً آخر كما تقتضيه الإطلاقات في جانب التعقيب والسجدتين . ويؤيّده ما ورد من تقديم السجدتين على نافلة المغرب مع ملاحظة ما عرفت من رجحان تقديم النافلة فيه على التعقيب . ففي صحيحة سعدان بن مسلم ، عن جهم بن أبي جهم ، قال : رأيت أبا الحسن
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) 1 : 95 ب 7 ح 14 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) 2 : 180 ح 5 ، الوسائل 4 : 1074 أبواب سجدتي الشكر ب 2 ح 6 . ( 3 ) الوسائل 4 : 1080 أبواب سجدتي الشكر ب 7 .