ولا وجه للقدح في السند بالإرسال ، وبأنّها لم ترد من طريق الخاصّة ، سيّما مع ورودها في الفقيه والكافي ، بل في الإرسال إشارة إلى كمال الاعتماد على الصحّة ، مع أنّ السيد المرتضى رحمه اللَّه نقل هذه الرواية معتمداً عليها ( 1 ) ، وهو لا يعمل بخبر الواحد ، إلى غير ذلك من المؤيّدات .
مع أنّ كون تحليل الصلاة هو التسليم ورد في أخبار كثيرة خاصّة ( 2 ) سيجيء بعضها ( 3 ) .
وفي كتاب الهداية للصدوق عن الصادق عليه السلام : « تحريم الصلاة التكبير ، وتحليلها التسليم » ( 4 ) .
وظاهر الخبر الحصر كما لا يخفى على المطَّلع بضوابط العربية ، والمفرد المضاف يفيد العموم حيث لا عهد ، مع أنّ معنى التحليل هو أنّ يؤثّر الشيء في حلَّيّة شيء فلو كان قبله حلالًا فلا معنى للتحليل .
ولا ريب أنّه مع القول بالاستحباب فبعد تمام التشهّد تنقضي الصلاة وتحلّ المنافيات ، والتحليل حينئذٍ تحصيل للحاصل .
وبالجملة لا ينبغي التأمّل في دلالتها .
ومما ذكرنا ظهر اندفاع ما قيل من أنّ التحليل قد يحصل ( بغير ) ( 5 ) التسليم كالمنافيات وإن لم يكن الإتيان بها جائزاً ، وحينئذٍ لا بدّ من تأويل التحليل بالتّحليل الذي قدّره الشارع ، وحينئذٍ كما أمكن إرادة التحليل الذي قدّره الشارع على سبيل الوجوب ، أمكن إرادة التحليل الذي قدّره على سبيل الاستحباب ، وليس للأوّل
هامش
( 1 ) المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة ) : 196 .
( 2 ) في « م » : الخاصيّة .
( 3 ) انظر الوسائل 4 : 1003 أبواب التسليم ب 1 .
( 4 ) الهداية ( الجوامع الفقهيّة ) : 52 .
( 5 ) في « م » ، « ح » : بعد .