المتأخّرين ( 1 ) ، ونسبه بعضهم ( 2 ) إلى إطلاق كلام جماعة من القدماء متشبّثاً بإطلاق الآية ( 3 ) والأخبار ( 4 ) ، ولكنّ الأظهر جعل الجمعة أصلًا ، وتكفي نية التقرّب فيهما .
وذلك الجمع ليس تشريعاً في الدّين ، لأنّه إدخال ما ليس من الدين فيه بقصد أنّه من الدين ، لا الإتيان بما يحتمل كونه من الدين .
بل لا يبعد وجوبه فيما لم يحصل ترجيح أصلًا من باب مقدّمة إبراء الذمّة عمّا اشتغلت به يقيناً ، كما ذهب إليه بعض المتأخّرين ( 5 ) .
واعلم أنّه يظهر من كلمات بعض الأصحاب أنّ النزاع في الاجتماع ، وأما بعد الاجتماع فتجب ( 6 ) .
وهذا التفصيل لا يظهر دليله ، ولعلّ هذا القائل نظر إلى ما سيجيء من صيرورة الجائز واجباً في الَّذين وضع اللَّه عنهم الجمعة بعد الحضور ، وهو قياس .
[ المبحث ] الثاني : تشترط في الجمعة الجماعة
بالإجماع والأخبار ( 7 ) .
ويشترط في الإمام : البلوغ ، بلا خلاف إلَّا من الشيخ في الصبيّ المراهق على ما يفيد إطلاق كلامه ( 8 ) ، وقد حمل على غير الجمعة ( 9 ) ، وفي رواية إسحاق بن
هامش
( 1 ) كصاحب المدارك 4 : 8 ، والمحقّق السبزواري في كفاية الأحكام : 20 ، والحرّ العاملي في الوسائل 5 : 2 .
( 2 ) رسالة صلاة الجمعة للشهيد الثاني : 34 .
( 3 ) الجمعة : 9 .
( 4 ) انظر الوسائل 5 : 2 أبواب صلاة الجمعة ب 1 .
( 5 ) وهو المحقق البهائي في الجامع ( منه رحمه الله ) . وانظر الجامع العباسي : 56 ، وفيه تأمل . وقد يستفاد من كلام والد البهائي المنقول في الحدائق 9 : 388 .
( 6 ) قد يظهر من كلام الكراجكي المنقول في الذخيرة : 308 .
( 7 ) الوسائل 5 : 2 أبواب صلاة الجمعة ب 1 ، 2 .
( 8 ) المبسوط 1 : 154 ، الخلاف 1 : 553 .
( 9 ) كما في المدارك 4 : 64 .