ثمّ إنّ الظاهر استحباب النافلة المقصورة أيضاً ، لأنّه من باب الإتمام ، وتدلّ عليه رواية عليّ بن حديد ( 1 ) ، والترغيبات في أخبار التمام على إكثار الصلاة ( 2 ) .
وأما الصوم فلا يجوز كما حكم به جماعة من الأصحاب ( 3 ) ، لعدم الدليل ، وبطلان القياس ، وإشعار موثّقة عثمان ( 4 ) .
وقد يستشكل بعكس نقيض قوله عليه السلام : « إذا أفطرت قصّرت » ( 5 ) .
ويمكن دفعه باحتمال إرادة إذا جاز لك الفطر جاز لك القصر ، مع ثبوت الإشكال في أصل الاستدلال .
بقي الكلام في تحديد الأماكن ، فالأشهر الأظهر ما ذكرنا ، وفي كلام السيد وابن الجنيد : مكَّة ومسجد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ومشاهد الأئمّة عليهم السلام ( 6 ) .
وعن الشيخ : مكَّة والمدينة والكوفة ( 7 ) .
وعن يحيى بن سعيد في البلدان الأربعة ، لورود الحديث بحرم الحسين عليه السلام ، وقدّر بخمسة فراسخ ، وبأربعة ، وبفرسخ ، قال : والكلّ حرم وإن تفاوت في الفضيلة ( 8 ) .
وعن ابن إدريس والشهيد الثاني نفس المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 426 ح 1483 ، الاستبصار 2 : 331 ح 1179 ، الوسائل 5 : 551 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 33 .
( 2 ) انظر الوسائل 5 : 544 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 4 ، 18 .
( 3 ) منهم المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 427 .
( 4 ) الكافي 4 : 524 ح 2 ، التهذيب 5 : 425 ح 1477 ، الاستبصار 2 : 330 ح 1173 ، الوسائل 5 : 547 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 17 .
( 5 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 3 : 427 ، والوسائل 5 : 528 أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 17 .
( 6 ) جمل العلم ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 47 ، ونقله عن ابن الجنيد في المختلف 3 : 136 .
( 7 ) التهذيب 5 : 257 .
( 8 ) نقله في الذكرى : 257 .